تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

ليس هو بالبساطة الذي يفعلها ، بل هو ذلك الذي يفعلها كما يفعلها الناس الذين هم حقا عادلون ومعتدلون . « 5 » - حينئذ يصيب من يقول : إن الانسان يصير عادلا بإتيانه أفعالا عادلة ، ومعتدلا بإتيانه أفعالا معتدلة ، وأنه إذا كان الانسان لا يمارس البتة أفعالا من هذا الجنس فمن المحال عليه أيا كان أن يصير البتة فاضلا . « 6 » ولكن عامة الناس لا يمارسون هذه الأفعال ، وبالتجائهم إلى أقوال فارغة يظنون أنهم يفلسفون ويتخيلون أنهم بهذه الطريقة يحصّلون فضائل حقيقية . ذلك هو على التقريب ما يفعله أولئك المرضى الذين يستمعون بعناية للأطباء ولكن لا يفعلون شيئا مما يؤمرون . كما أن هؤلاء لا يكادون يكونون أصحاء الأجسام بأن يعالجوها على هذه الطريقة ، كذلك الآخرون لن يكونوا أصحاء النفوس بأن يفلسفوا على هذه الطريقة .

هامش
( 5 ) - أن يصير البتة فاضلا - بالمعنى الذي وضح آنفا ، والذي يطابق تماما اللغة العادية التي فيها لا يسمّى فضلاء الا الناس الذين يأتون في العادة أفعال الفضيلة عالمين ما ذا يفعلون .
( 6 ) - بالتجائهم إلى أقوال فارغة - انتقاد في محله ينطبق مع الأسف على جميع الأزمان . - ذلك هو على التقريب ما يفعله أولئك المرضى - تشبيه بليغ وفي غاية الإحكام . وان الفكرة التي لأرسطو من الفضيلة فكرة جامعة بين السمو والحق ، ولكن الفلسفة لا يفهمها من الناس الا القليل وان كانت ممكنة المنال لجميع الناس .