تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

يحصلها هو نفسه . « 3 » - ويوجد أيضا فرق ينبغي ذكره بين الفضائل وبين الفنون . فان الأشياء التي تنتجها الفنون تحمل الكمال الذي هو خاص بها في أنفسها ، ويكفى حينئذ أن تكون على صورة ما ولكن الأفعال التي تنتجها الفضائل ليست عادلة ومعتدلة بسبب أنها فقط على صورة ما ، بل يلزم فوق ذلك أن يكون الفاعل في اللحظة نفسها التي يفعل فيها على استعداد أخلاقي ما . فالشرط الأوّل أن يعلم ما ذا يفعل . والثاني أن يريده بالاختيار التام وأن يريد الأفعال التي ينتجها لذاتها . وأخيرا الثالث هو أنه عند الفعل يفعل بتصميم ثابت لا يتزعزع على أن لا يفعل خلافا لذلك البتة . في الفنون الأخرى لا يحسب أىّ حساب لكل هذه الشروط إلا فيما يتعلق بالعلم حق العلم بما يفعل . على الضدّ من ذلك فيما يختص بالفضيلة ، فان العلم هو نقطة قليلة القيمة بل عديمتها . في حين أن الشرطين الآخرين ليسا فيها قليلي الأهمية بل لهما أهمية قصوى . لأن الانسان لا يحصل الفضيلة إلا بالتكرار المستمرّ لأفعال العدل والاعتدال الخ . « 4 » - على هذا فالأفعال يمكن أن يقال عليها عادلة ومعتدلة حيثما يكون من شأنها أن انسانا معتدلا وعادلا يمكنه أن يأتيها . ولكن الانسان المعتدل والعادل

هامش
( 3 ) - ليست عادلة ومعتدلة - تمييز عميق ، فان الفعل الفاضل ليس شيئا بذاته من غير نية يعقدها الفاعل الذي يأتيه . وعلى ذلك فالشروط الثلاثة التي يشترطها أرسطو ضرورية لتكوين الفعل الفاضل حقيقة . وهذا تحليل عجيب لا أظن البسيكولوچيا الحديثة قد جاوزت حده في ملاحظة الظواهر الأخلاقية . - العلم هو نقطة قليلة القيمة - لا شك في أن أرسطو يرمى إلى نظرية سقراط وأفلاطون التي طالما انتقدها ، وهي أن الفضيلة ليست الا العلم . على أن من الجائز أن يكون لا يعطى هنا الشرط الأوّل وهو العلم كل ما له من الأهمية .
( 4 ) - كما يفعلها . بالشروط التي أتى أرسطو على تعدادها .