6 - يجب حينئذ أن يقرر مبدئيا أن الفضيلة هي ما يصرف أمرنا تلقاء الآلام واللذات بحيث يكون سلوكنا أحسن ما يمكن . والرذيلة هي على التحقيق ضدّ ذلك . « 7 » - هاك ملاحظة تفهمنا بأجلى من ذلك أيضا جميع الأبحاث المتقدّمة . توجد ثلاثة أشياء تطلب ، وتوجد أيضا ثلاثة تجتنب . فالمطلوبات هي الخير ، والنافع ، والملائم . والمجتنبات أضدادها الثلاثة : الشر ، والضارّ ، وغير الملائم . وتلقاء جميع هذه الأشياء يعرف الرجل الفاضل أن يسلك سلوكا حسنا ويتبع الطريق المستقيم . والشرير لا يرتكب فيها إلا خطايا ، ويرتكب منها على الخصوص ما يتعلق باللذة ، لأن اللذة هي بديّا إحساس عام لجميع الكائنات الحية ، وفوق ذلك فإنها توجد على أثر جميع الأفعال المتروكة لإيثارنا واختيارنا الحرّ ما دام أن الخير نفسه والمنفعة يمكن أن يكونا كاسيين ظاهرا من اللذة . « 8 » - نضيف إلى هذا أنه منذ طفولتنا الأولى ، منذ تلك السن التي فيها لا نكاد نرتّ قد غذيت اللذة بوجه ما وشبت معنا . قد يكون حينئذ صعبا جدا أن نتخلص من وجدان تأصل في حياتنا وتلون بجميع ألوانها ، وفي حين أن اللذة والألم في اعتبار الأشخاص هما قاعدة تنظم سلوكهم تماما كثيرا أو قليلا . 9 - هذا هو ما يجعل ضروريا جدّا أن هذه الدراسة التي تلى يجب أن تحمل على هذين الإحساسين ، فليس شيئا صغيرا فيما يتعلق بأفعالنا أن يعلم المرء كيف يحسن أو يسيء التلذذ أو التألم .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 235
مساهمون: أرسطو
ص٢٣٥
هامش
( 7 ) - الخير والنافع والملائم - على هذه النماذج الثلاثة تبنى علاقات الناس بعضها ببعض ، وسيرى بعد في الكتاب الثامن والتاسع كيف أن أرسطو يطبق هذه الملاحظة على نظرية الصداقة .
( 8 ) - منذ طفولتنا الأولى - فكرة مستعارة من أفلاطون .
- غذيت . . . وتلوّن بجميع ألوانها - تعابير مجازية عظيمة ونادرة جدّا في أسلوب أرسطو .