هاتين الحاستين ، لأننا كنا نملكهما ، ولم نملكهما قطعا بعلة أننا قد استخدمناهما . والأمر بعيد عن هذا بالنسبة للفضائل ، فإننا لا نكسبها إلا بعد أن نكون قد مارسناها قبلا . فالحال فيها كالحال في جميع الفنون الأخرى ، لأنه في الأشياء التي لا يمكن فعلها إلا بعد تعلمها نحن لا نتعلمها إلا بممارستها . وحينئذ يصير الانسان معمارا بأن يبنى ، ويصير موسيقيا بأن يمارس الموسيقى . كذلك يصير المرء عادلا بإقامة العدل ، وحكيما بمزاولة الحكمة ، وشجاعا باستعمال الشجاعة . 5 - وما يجرى في حكومة الممالك يثبته جليا ، فان الشارعين لا يصيّرون الأهالي فضلاء إلا بتعويدهم ذلك . وتلك هي على التحقيق الإرادة الجازمة لكل شارع . وإن أولئك الذين لا يؤدّون هذه المهمة كما ينبغي يخطئون الغرض الذي يقصدون . وهذا هو ما يقرّر كل الفرق بين حكومة طيبة وحكومة خبيثة . « 6 » - كل فضيلة أيا كانت تتكوّن وتفسد بالوسائل عينها وبالأسباب عينها ، كما يتكوّن الانسان ويفشل في كل الفنون سواء بسواء على الاطلاق . إنه كما قلنا بلعب القيثارة يتكوّن الموسيقيون المحسنون في الصنعة والرديئون فيها . وبواسطة الأعمال المجانسة يتكوّن المعماريون ، وبلا استثناء جميع أولئك الذين يمارسون أي فن . إذا أحسن المعمار البناء فهو معمار طيب ، ويكون رديئا إذا أساء البناء . إن لم يكن الأمر كذلك فما كان بالانسان من حاجة إلى معلم يبين كيفية إحسان العمل ،
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 227
مساهمون: أرسطو
ص٢٢٧
هامش
( 6 ) - كما قلنا - أضفت هذه الكلمات لتلطيف صدمة التكرار .
- جميع أولئك الذين يمارسون أي فن - يظهر أن أرسطو لا يحسب حسابا كبيرا للاستعدادات الطبيعية . فإنه لأجل أن تصير موسيقيا محسنا لا يكفى أن تمارس الموسيقى ، بل لا بد أيضا من أن يكون الطبع قد أعطاك أصل القريحة الموسيقية . وكذلك الحال في فن المعمار ، العمل ينمى العبقرية ولكن لا يقوم مقامها .