الباب الثاني
ان المصنّف في علم الأخلاق لا يمكن أن يكون نظريا محضا ، بل يجب أن يكون على الخصوص عمليا مهما كان مع ذلك شأن التردّد الحتمي للتفاصيل التي يتدخل فيها - ضرورة الاعتدال - كل افراط بالأكثر أو بالأقل يفسد الفضيلة والحكمة . « 1 » - شئ لا ينبغي أن يعزب عن النظر وهو ان هذا المؤلّف الأخلاقي ليس نظريا محضا ، كما قد يكون الشأن في كثير سواه . فليس لأجل العلم بما هي الفضيلة أن أوغلنا في هذه الأبحاث ، بل من أجل أن نتعلم كيف نصير فضلاء وأخيارا . لأنه إن لم يكن كذلك صارت هذه الدراسة عديمة الفائدة أصلا . فمن الضروري إذن أن نعتبر كل ما يتعلق بالأفعال لنتعلم إتيانها ، لأنها هي صاحبة السلطان في التصرف في خلقنا ، وفي اكتساب ملكاتنا كما قلنا آنفا . « 2 » - مبدأ مسلم به على العموم أنه ينبغي في العمل اتباع العقل القيم ، فلنقبل أيضا هذا المبدأ حافظين لأنفسنا أن نوضح فيما بعد ما هو العقل القيم وما هي علاقته ببقية الفضائل . « 3 » لنتفق بادئ بدء على هذه النقطة وهي أن كل مناقشة تورد على أفعال الانسان لا يمكن البتة أن تكون إلا رسما مبهما مجرّدا عن الضبط كما قد نبهنا اليه بادئ الأمر ، لأنه لا يمكن أن يطلب الضبط في الأدلة إلا بمقدار ما تحتمله المادّة الواردة