تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الأخلاقية حاصلة فينا بالطبع . إن أشياء الطبع لا يمكن بفعل العادة أن تصير أغيار ما هي كائنة . مثال ذلك الحجر الذي هو بالطبع يهوى إلى أسفل لا يمكن أن يأخذ عادة الصعود . ولو حاول المرء تصعيده مليون مرة لما طبع على هذه العادة . والنار لا يمكن كذلك أن تتجه إلى أسفل ، ولا يوجد جسم واحد يمكنه أن يفقد خاصته التي تلقاها من الطبيعة ليتخذ عادة مخالفة . « 3 » - حينئذ فالفضائل ليست فينا بفعل الطبع وحده ، وليست فينا كذلك ضدّ إرادة الطبع ، ولكن الطبع قد جعلنا قابلين لها ، وإن العادة لتنميها وتتمها فينا . « 4 » - وفوق ذلك بالنسبة للخواص التي هي ملكنا بالطبع ، فإننا ليس لنا بادئ الأمر إلا مجرّد القدرة على استخدامها ، ولا يكون إلا بعد ذلك أن تنتج الأفعال التي تخرج منها . ويمكن أن يرى مثل مبين من هذا في الحواس . فإنه ليس بكثرة النظر ولا بكثرة السمع أننا نكسب حاستى النظر والسمع ، بل بالضدّ أننا قد استخدمنا

هامش
( 3 ) - الطبع قد جعلنا قابلين لها - هذه النظرية تناقض بالجزء سابقتها كما هو ظاهر .
( 4 ) - في الحواس - التي هي في الواقع من أشياء الطبع . - فإنه ليس بكثرة النظر - هذا المثال يكون أقوى لو أن أرسطو قال : ان العين خلقت للنظر لا غير والأذن للسمع لا غير . فان العادة مهما طالت لا يمكن أن تغيير استعمالها ، ولكن من المحقق أن العادة تجعل الانسان يحسن النظر ، وأن فعل الحواس يرتقى إلى الكمال كفعل كل الخواص التي تستعمل .