الكتاب الثاني نظرية الفضيلة
الباب الأوّل
« 1 » في تمييز الفضائل إلى فضائل عقلية وفضائل أخلاقية - الفضيلة لا تتكون إلا بواسطة العادة - الطبع لا يهب لنا إلا استعدادات ، ونحن نحيلها إلى ملكات محدّدة معينة بالاستعمال الذي نستعملها فيه ، فان المرء لا يتعلم احسان الفعل الا بأن يفعل - الأهمية القصوى للعادات ، فينبغي أن يعتاد الانسان عادات طيبة منذ طفولته الأولى . « 2 » - لما أن الفضيلة على نوعين : أحدهما عقلي ، والآخر أخلاقي ، فالفضيلة العقلية تكاد تنتج دائما من تعليم إليه يسند أصلها ونموّها ، ومن هنا يجيء أن بها حاجة إلى التجربة والزمان . وأما الفضيلة الأخلاقية فإنها تتولد على الأخص من العادة والشيم ، ومن كلمة الشيم عينها بتغيير خفيف اتخذ الأدب اسمه المسمى به . « 3 » - لا يلزم أزيد من هذا ليبين بوضوح أنه لا توجد واحدة من الفضائل
هامش
( 1 ) - الباب الأوّل - الأدب الكبير ك 1 ب 6 والأدب إلى أويديم ك 2 ب 1
( 2 ) - من تعليم - يتلقاه الانسان عن الغير أو بنفسه .
- بتغيير خفيف - في اليونانية التقارب ظاهر جدّا ، فان الكلمة التي تدل على العادة ، والكلمة التي تدل على الأدب هما تقريبا شئ واحد ، والفرق الوحيد بينهما هو أن الأولى مقصورة والثانية ممدودة .
وهذه الأفكار مكررة تقريبا كلمة بكلمة في الأدب الكبير وفي أويديم .
( 3 ) - تكون فينا بالطبع - انى لا أرى هذا التمييز بين الفضائل الأخلاقية والفضائل العقلية مضبوطا تماما . لأن الفضائل العقلية كذلك ليست هبة يهب لنا الطبع إياها ، ما دام أن أرسطو موافق على أنه لأجل تكوينها لا بد من التجربة ومن الزمان . فبالنسبة لهذا الفضائل ولتلك يظهر أن الطبع لا يعطينا إلا الأصول التي يتعلق بنا نحن تنميها أو تركها تنعدم .
- أشياء الطبع - هذا حق بالنسبة للظواهر الطبيعية التي هي ضرورية ، ولكنه ليس كذلك في حق الانسان الذي له منحة الحرية ، وإن أرسطو سيرجع مع ذلك إلى ما هو الحق فيما يلي .