عليها . فأفعال الناس ومنافعهم لا يمكن أن تقبل حكما ثابتا مضبوطا ، شأنها في ذلك شأن الحالات الصحية المختلفة . « 4 » - لكن إذا كان في الدراسة العامّة للأفعال الانسانية هذه الصعوبات فمن باب أولى تكون الدراسة الخاصة لكل واحد من هذه الأفعال بخصوصه لا تحتمل إلا ضبطا أقل من ذلك أيضا . لأنها لا تقع تحت حكم فنّ منتظم ، ولا تحت أي قاعدة صريحة . لكن الانسان حينما يعمل فهو بحكم الضرورة الثابتة يستهدى بالظروف التي هو فيها ، كما هو الحال في فن الطب وفي فن الملاحة سواء بسواء . 5 - على أنه مهما كانت الصعوبة الواقعية للدراسة التي نشرع فيها ، فإنها لا تثنى عن محاولة تحقيق النفع بإتمامها . « 6 » - بديّا يجب أن يلاحظ أن الأشياء التي من قبيل ما نشتغل به الآن هي أيضا على خطر أن تفسد بأي إفراط ، إما بالأكثر وإما بالأقل . ولأجل التمثيل بأمثلة مرئية يمكنها أن تجيد تفهيم الأشياء الغامضة الخفية ، نقول : إن الحال هنا
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 230
مساهمون: أرسطو
ص٢٣٠
هامش
( 4 ) - فن منتظم . . . قاعدة صريحة - أفكار غير حقة غلا فيها المؤلف . فان أرسطو سيناقض نفسه بعد عدّة أسطر بوضع قواعد عمومية غاية في الصحة والضبط .
( 6 ) - الشدّة المفرطة في التمرينات البدنية - راجع السياسة ك 5 ب 3 ف 6 ص 272 من ترجمتنا الطبعة الثانية . فقد لاحظ أرسطو أن الانسان إذا حاز التاج في الألعاب الأولمپية وهو صبي ، فلن ينال جائزة فيها بعد أن يصير رجلا ، لأن التمرينات العنيفة جدّا تكون قد أضعفت قواه .