فإنها تصيرهم سخرة حينما تلحقهم بالناس ، وسبب ذلك أن المدائح تستدعى دائما علاقة ما كما قلنا آنفا . « 4 » - إذا كانت هذه هي الأشياء التي ينطبق عليها المدح ، فمن الجلى أنه لا ينطبق البتة على الأشياء الأكمل . ففي حق هذه ينبغي شئ أكبر وأحسن من المدح . ودليل ذلك هو أننا نعجب بسعادة الآلهة وبركتهم ، كما أننا نعجب بسعادة أولئك الناس الذين هم بين أظهرنا أقرب إلى الآلهة . وكذلك نصنع بالنسبة للخيرات ، ولا أحد يفكر في أن يثنى على السعادة كما يثنى على العدل ، بل يعجب بها كما يعجب بالشيء الأقدس والأحسن . « 5 » - وهذا هو ما أجاد « أودوكس » إيضاحه ليبرّر إيثاره للذة . وبملاحظة أنه لا يثنى على اللذة ولو أن اللذة خير كان يظن « أودوكس » أنه يستطيع أن يستنتج
هامش
( 4 ) - الأشياء الأكمل - ذلك لأنها ليست بعد إضافية ، فلا يمكن أن يوجه إليها المدح ، بل الاحترام .
- أقرب إلى الآلهة - تعبير غريب من فم فيلسوف .
- يعجب بها - أحيانا بلا شك ، ولكن أحيانا أخرى هي تمدح أيضا متى كانت نتيجة لحذق شريف ، كما تذم إذا كان النجاح مسببا عن جناية .
( 5 ) - « أودوكس » - ر . ك 10 ب 2 ف 1 حيث نوقشت فكرة « أودوكس » طويلا .
وفيها أيضا يذكر أرسطو بعض تفاصيل عن ذلك الفيلسوف . وان النظرية التي ينسبها له هنا دقيقة التصوّر وإن كانت في الحقيقة باطلة ، فمن الحق أن اللذة لا تمدح ، ولكن ذلك ليس لأنها أعلى من أن تمدح ، بل على ضدّ ذلك لأنها على الأكثر عادة أحط من أن تمدح . راجع أيضا « ديوچين لايرس » ك 8 ب 8 ص 225 طبعة ديدو .