تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

التي نحسها يوجد فرق في الإحساس بها مدّة الحياة أو بعد الموت أكثر مما يوجد من الفرق بين الكبائر أو الدواهي الخيالية التي هي قوام القصص المحزنة ، وبين الواقعىّ من هذه الحوادث المخيفة . 5 - هذه المقارنة تصلح لتفهيم هذا الفرق . ولكن يمكن أن يذهب المرء إلى أبعد من ذلك أيضا ، بل ويتساءل عما إذا كان الموتى لا يزال بهم شئ من الإحساس بالسعادة أو بالشقاء . هذه الاعتبارات المختلفة تبين قدر الكفاية أنه إذا كان من الممكن أن بعض التأثير سواء أكان بالخير أم بالشر يمكن أن يتناول الأموات فان ذلك التأثير ينبغي حقا أن يكون ضعيفا جدّا وغامضا ، إما في ذاته على الاطلاق ، وإما على الأقل بالنسبة لهم . وعلى كل حال فليس هذا التأثير قويا ولا من شأنه أن يصيرهم سعداء ان لم يكونوا كذلك ، أو ان كانوا كذلك أن يسلبهم سعادتهم . « 6 » - حينئذ يمكن أن يعتقد بحق أن الأموات يجدون أيضا بعض تأثر من رغد عيش أصدقائهم أو بؤسهم ، دون أن يستطيع هذا التأثير مع ذلك أن يبلغ إلى حدّ جعلهم أشقياء إن كانوا سعداء ، ولا أن يغير فيما قدّر لهم أي تغيير من هذا القبيل .

هامش
( 6 ) - حينئذ يمكن أن يعتقد بحق - هذا ليس إلا تكرارا لما سبق على ما يظهر .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 215 | أرسطو