تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

الباب الثامن

لا حاجة إلى انتظار موت انسان حتى يقال إنه سعيد ، فان الفضيلة هي علة السعادة الحقة . وليس شئ آكد في الحياة الانسانية من الفضيلة - التمييز بين حوادث حياتنا من جهة كونها كثيرة الأهمية أو قليلتها - ان المحن تقوّى الفضيلة وتزيدها ، فان امرأ الخير لا يكون بائسا البتة . بشاشة الحكيم وثبات خلقه - ضرورة الخيرات الخارجية إلى حدّ معين . « 1 » - لنعد إلى المسألة الأولى التي كنا وضعناها لأنفسنا فيما سبق . فإنها يمكن بسهولة جدّا أن تساعد على حل هذه التي نضعها الآن . « 2 » - إذا كان يلزم دائما الانتظار ورقبى النهاية ، وإذا كان هنالك فقط يستطاع إعلان سعادة الناس ، لا لأنهم يكونون كذلك في هذه اللحظة عينها ، ولكن لأنهم قد كانوا كذلك قبلا ، فكيف لا يكون سخيفا حينما يكون رجل هو في الحال سعيدا أن لا نعترف - فيما يخصه - بحق لا نزاع فيه ؟ حجة باطلة أن يقال إنه لا يراد البتة إعلان كون الناس سعداء ما داموا أحياء خشية تبدل الحال الذي يجوز أن يطرأ ، وأن يدّعى أن الفكرة التي يتخذونها من السعادة تمثلها أمامنا كشىء ثابت لا يتغير بسهولة . وأخيرا أن للحظ غالبا التقلبات المختلفة بالنسبة لشخص واحد بعينه .

هامش
( 1 ) - المسألة الأولى - وهي ما إذا كانت السعادة تتعلق بالانسان وبسلوكه ، أو ما إذا كانت مصادفة بسيطة أو هبة من اللّه . - التي نضعها الآن - وهي ما إذا كان يجب انتظار موت الانسان كما كان يريد « سولون » ليمكن القول بأنه كان سعيدا أو شقيا .
( 2 ) - كيف لا يكون سخيفا - هذا هو الحق . ويمكن أن يفهم بسهولة أن أرسطو كان يمكنه أن يوفر على نفسه هذه المناقشة ليصل إلى نتيجة سهلة رقيقة الحال كهذه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 209 | أرسطو