تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

« 14 » - إذا كنا لا نستطيع أن نسلم بأن الانسان لا يكون سعيدا إلا بعد الموت و « سولون » لا يدعى ذلك أيضا ، وإذا كنا نريد أن نقول فقط إنه لا يمكن أن نسمى انسانا سعيدا على وجه التأكيد إلا حينما يكون بمعزل عن مصائب جميع الشرور وجميع صروف الدهر ، فإن هذا الرأي الضيق إلى هذا الحدّ لا يلبث أن يكون أيضا مادة للخلاف . يظهر في الواقع في هذا المذهب أنه يبقى بعد الموت خيرات وشرور سوف يعانيها الانسان كما يعانيها مدّة الحياة بدون أن يحسها شخصيا مع ذلك . مثلا التكريم والإهانة ، أو بطريقة أعمّ أنواع النجاح وبوائق الدهر التي تقع لأولادنا وذرارينا . « 15 » - هذا أمر يدعو للحيرة فيما يظهر ما دام أنه يمكن أن الانسان قد كان سعيدا طوال حياته بما فيها الشيخوخة ويجوز فوق ذلك ان يموت في النعيم نفسه ، ويمكن في آن واحد أن يشعر بطائفة من المصائب في أشخاص ذرّيته . ويجوز أن من بينهم من كانوا فضلاء وتمتعوا بالحظ الذي يستحقون ، وآخرون يجوز أن يكونوا في حظ مضاد تماما ، لأن من البيّن أن الأبناء يمكن أن يختلفوا تماما عن آبائهم على ألف وجه من وجوه النظر . لكن من غير المعقول التسليم بأن انسانا حتى بعد موته يستطيع أن يشعر مع ذرّيته بهذه التقلبات المختلفة ، وأن يكون بحضرتهم تارة سعيدا وتارة شقيا . « 16 » - وفي الحق ان من جهة ، ليس أقل استحالة أن يفترض أن لا شئ مما يمس الأبناء لا يمكن ولا لحظة واحدة أن يصعد إلى آبائهم .

هامش
( 14 ) - يظهر في الواقع . - هذه هي النتيجة بعينها في أسلوب آخر . وهي على ذلك ليست مقبولة أكثر من الأخرى .
( 15 ) - هذا أمر يدعو للحيرة فيما يظهر - انما هو أرسطو الذي يسند هذه الفكرة إلى « سولون » لأن حكمته لا تذهب إلى هذا الحدّ .
( 16 ) - ليس أقل استحالة - أرسطو يترك المسألة محلا للتردّد . والواقع أنه يكون من الصعب حلها تماما . راجع فيما يلي الباب التاسع حيث يجيء بعض هذه المناقشة ثانيا .