داخلة في السعادة ، وإما أن تعين عليها كمساعدات وكآلات طبيعية نافعة . « 8 » - على أن هذا هو موافق تماما لما كنا نقوله في بداية هذا المؤلف ، فان غرض السياسة كما قد كنا فهمناها هو أعلى الجميع ، وعنايتها الأصلية هي بتكوين نفوس أهالي الوطن وتعليمهم - بتحسين حالهم - تعاطى جميع الفضائل . « 9 » - فنحن حينئذ لا نستطيع أن نقول سعيدا على حصان ولا على ثور ولا على حيوان آخر أيا كان . لأنه ولا واحد منها جدير بهذه الفاعلية الشريفة التي نخص بها الانسان . « 10 » - ولهذا السبب أيضا لا يمكن أن يقال على طفل إنه سعيد ، فان سنة ما زالت لا تسمح بالأعمال التي ترتب السعادة ، وإن الأطفال الذين يطبق عليهم أحيانا هذا التعبير لا يمكن أن يقال عليهم إنهم سعداء إلا بسبب ما يعطون من الأمل فيهم ، ما دام كما كنا قلنا سابقا يلزم
هامش
( 8 ) - في بداية هذا المؤلف - ب 1 ف 9 - عنايتها الأصلية هي بتكوين نفوس - واضح أن هذا ليس من عمل السياسة . وقد انخدع أرسطو بأن خصص لها موضوعا على هذا القدر من العلوّ . وان مشاهدة الحكومات التي كان يعرفها ، والتي أجاد وصفها كان يمكن أن تثبت له خطأه . لا أقول : إن السياسة لا تتصدى أحيانا إلى أعمال من هذا النوع ، ولكنها لم تنجح فيها ، وان المثل الذي تقدمه « اسبرطة » مهما كان عظيما من بعض الوجوه يبين كيف أن هذه المجهودات التي تبذلها السياسة عاجزة . وليس معنى ذلك أن السياسة لا يمكن أن تسير النفوس بوجه ما وترقيها وتقويها . ولكنها ليست هي التي تكوّنها بل علم الأخلاق .
( 9 ) - لا على ثور ولا على حيوان آخر أيا كان - هذا اعتبار سهل بقدر ما هو حق ، ولكنه لا يلتفت اليه على العموم ، فكم مرة لا يحسد الانسان بعماية قلبه هذه السعادة المزعومة للحيوانات ! راجع فيما بعد هذه الفكرة عينها ك 10 ب 8 في آخره .
( 10 ) - لا يمكن أن يقال على طفل إنه سعيد - قضية مشكلة على ما يظهر . وإنها لصادقة تماما من جهة النظر التي يضع أرسطو نفسه فيها . - وشرط حياة كملت تماما - لم يتكلم أرسطو فيما مضى على هذا الشرط الثاني ، وحسنا فعل ، لأنه ليس ضرور يا أبدا للسعادة ، ويمكن أن توجه له هنا المعارضة التي وجهها هو نفسه آنفا إلى أفلاطون .
راجع ب 3 ف 6 فان المدة لا تعمل شيئا في أمر السعادة الا في انها قد أقامت زمانا أطول . ويمكن مع ذلك مراجعة هذه النظرية المكررة في الأدب الكبير ك 1 ف 4 وفي الأدب إلى أويديم ك 1 ب 1 .