للسعادة شرطاها : شرط فضيلة تامة ، وشرط حياة كملت تماما . « 11 » - ان في مجرى الحياة كثيرا من تقلب الأمور واختلاف الحظوظ ، فيجوز بعد رغد من العيش طويل المدى أن يرى المرء شيخوخته تسقط في مصائب كبرى كما تروى القصة الخرافية عن « بريام » في القصائد الحماسية ، ولا أحد يستطيع أن يسمى سعيدا رجلا تقلب في النعم وانتهى أمره إلى مثل هذا البؤس . « 12 » - فهل معنى هذا حينئذ أنه لا ينبغي أن يقال على رجل إنه سعيد ما دام لا يزال حيا ، وإنه جريا على حكمة « سولون » ينبغي دائما الانتظار ورقبى النهاية . « 13 » - ولكن إذا لزم قبول هذه النظرية ، أفلا يكون إذن الانسان سعيدا إلا بعد أن يموت . أليس ذلك سخافة بينة خصوصا متى تقرّر - كما يقول - أن السعادة هي استعمال ما للفاعلية .
هامش
( 11 ) - في القصائد الحماسية . وفي بعض النسخ المخطوطة : « في القصائد الطروادية أي القصائد المتعلقة بطروادة » . ولا فرق في اللغة اليونانية بين الروايتين إلا حرف واحد .
- ولا أحد يستطيع أن يسمى سعيدا - لا ندري لما ذا . وغاية ما يقال أن هذا الرجل لم يكن سعيدا كل حياته .
( 12 ) - جريا على حكمة « سولون » - وهي مذكورة أيضا في الأدب إلى أويديم ك 2 ب 1 ف 10 ولقد ذكر « هيرودوت » على طولها محاورة « سولون » و « قريزوس » و « كليو » الباب الثلاثون وما يليه ص 9 وما بعدها من طبعة « ديدو » وان أرسطو يستعير من « هيرودوت » معلومات كثيرة .
( 13 ) - بعد أن يموت - نتيجة غير مضبوطة . في رأى « سولون » لا يمكن أن يقال عن الانسان إلا بعد موته انه كان سعيدا أو غير سعيد طوال حياته . ومع ذلك فان أرسطو سيحدّد هو نفسه بهذه الحدود قاعدة هذا الحكيم .