تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

نحصلها بمزاولة الفضيلة أو بتعلم طويل أو بجهاد مستمر ، فذلك لا يمنع من أنها إحدى الأشياء الأقدس ما يكون في دنيانا ما دام أن ثمن الفضيلة وغرضها هما بالبديهى شئ نفيس قدسي ونعيم حقيقي . « 4 » - أضيف إلى هذا أن السعادة هي بوجه ما ممكنة المنال لنا جميعا ، لأن من الممكن لكل انسان أن يصل إلى السعادة بدراسة ما وبعنايات ملائمة ، إلا أن تكون الطبيعة قد صيرته تماما غير أهل لأية فضيلة . « 5 » - إذا كان الأحسن هو اكتساب السعادة بهذا الثمن أولى من نسبتها إلى مجرّد الاتفاق ، فان العقل يحملنا على افتراض أن بهذه المثابة في الواقع يمكن الانسان أن يصير سعيدا ما دام أن الأشياء التي تتبع قوانين الطبيعة هي دائما بالطبع أجمل ما يمكن أن تكون . 6 - فالقاعدة نفسها تنطبق على جميع الفنون وعلى جميع العلل وخصوصا على العلة الأكمل ما يكون . لأنه يكون محالا أن يتصوّر أن أعظم وأجمل ما يكون هو مسلم للاتفاق . « 7 » - ان حل النظرية التي نضعها هنا يظهر بكل جلاء من التعريف نفسه الذي أعطيناه للسعادة . قلنا إن السعادة هي فاعلية ما للنفس مطابقة للفضيلة . وأما عن الخيرات الأخرى فإنها إما أن توجد بالضرورة

هامش
( 4 ) - أن السعادة هي . . . ممكنة المنال لنا جميعا - فكرة حقة ومعزّية معا . وإن مشهد الحياة ليثبتها قدر الكفاية ، وليس ثمة وضع لا تجد فيه نفس خيّرة شيئا من السعادة .
( 5 ) - إذا كان الأحسن - يقرر أرسطو أن السعادة تتعلق بالانسان بهذا السبب الوحيد : أن الأحسن أن تكون كذلك . وتلك تحية موجهة إلى كرم طبعنا وأهليته ، وإلى فضل اللّه الذي أراد أن يعطينا إياها . - التي تتبع قوانين الطبيعة - هذا هو التفاؤل الحقيقي ، وهذا المبدأ هو الذي أكثر أرسطو من استعماله في علم الطبيعة . وإنه ليس كله له ، بل إن أفلاطون قد طبقه بطريقة أرقى من ذلك في المسائل الأخلاقية بجعله « المثال » ( المعقول الكلى ) للخير هو أرقى جميع « المثل » ( المعقولات الكلية ) وأوسعها .
( 7 ) - قلنا - فما مر ب 4 ف 14 - داخلة في السعادة - التي هي كذلك متحدة مع الفضيلة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 205 | أرسطو