تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الباب السابع

« 1 » السعادة ليست معلولة للمصادفة ، بل هي هبة من اللّه ونتيجة لمجهوداتنا معا - شرف السعادة المفهومة على هذا المعنى - هذه النظرية تأتلف تماما مع الغرض الذي ترمى اليه السياسة - الانسان وحده من بين جميع الكائنات هو الذي يمكن أن يكون سعيدا ، لأنه هو وحده الجدير بالفضيلة - لا يمكن أن يقال على انسان إنه سعيد ما دام حيا ومعرضا إلى نكبات الجد - هل يشعر الانسان بالخيرات وبالشرور بعد الموت ؟ « 2 » - ذلك هو أيضا ما جعلهم يتساءلون عما إذا كان ممكنا تعليم الانسان أن يكون سعيدا ، وأن يكسب السعادة بعادات معينة ، وأن يصل إليها بطريقة أخرى مشابهة ، أو ما إذا كانت السعادة هي بالأولى نتيجة لمنحة إلهية ما ، بل ربما كانت نتيجة المصادفة . 3 - والواقع أنه إذا كان في الدنيا هبة ما يهبها الآلهة للناس ، أمكن الاعتقاد جزما بأن السعادة هي نعمة تأتينا من لدنهم . وإن الانسان ليرحب بهذه العقيدة ، لأنه لا شئ عنده أرفع من ذلك . « 4 » - على أنى لا أستبطن هذه المسألة التي قد تتعلق على الخصوص بنوع آخر من أنواع الدراسة . ولكني أقول : إنه إذا كانت السعادة لم يقصر أمرها على أنها مرسلة الينا من لدن الآلهة ، وإذا كنا

هامش
( 1 ) - الباب السابع - ليس له مقابل في الأدب الكبير ، وأما في الأدب إلى أويديم فهوك 1 ب 1 و 2
( 2 ) - يتساءلون - أرسطو يعنى أفلاطون بهذا . فان سقراط يتساءل في « مينون » وفي « فروطاغوراس » وفي « الجمهورية » عما إذا كان يمكن تعليم الفضيلة ، ولكن لما أن أرسطو لا يفرق غالبا بين الفضيلة والسعادة صار موضوع السؤال واحدا بعينه . فإذا كان يمكن تعليم الفضيلة ، فإنه يمكن تعليم السعادة وإياها في آن واحد . وانى لا أدرى لما ذا يجد « غرف » هذا البحث غير مفيد . يظهر لنا أنه على ضدّ ذلك عملي جدا ، لأنه إذا أمكن للسعادة أن تصير مادة تعليم ، كاد يسهل تحصيلها على الناس كالعلم . ويمكن إرجاع هذا الفن المهم إلى قواعد مضبوطة ينتفع منها الجنس البشرى كثيرا . ولكنه لا شئ من ذلك مع الأسف .
( 4 ) - بنوع آخر من أنواع الدراسة - قد يكون من الصعب تعيين المؤلف الذي ذكر فيه أرسطو هذه المسألة إن كان قد عالجها . ولم يزد « أسطراط » على أن قال إن المقصود هو اللاهوت ونظرية العناية الإلهية .