« 14 » - ومع ذلك فالسعادة لأجل أن تكون تامة يظهر أنها لا تستطيع أن تستغنى عن الخيرات الخارجية كما نبهنا إلى ذلك . ومن المحال أو على الأقل من غير السهل أن يفعل الانسان الخير إذا كان مجرّدا عن كل شئ . ففي طائفة من الأشياء الأصدقاء والثروة والنفوذ السياسي آلات لا غنى عنها . « 15 » - وهناك أشياء أخرى أيضا يكون الحرمان منها مفسدا لسعادة الناس الذين تعوزهم تلك الأشياء : شرف المولد ، وعائلة سعيدة ، والجمال . فإنه لا يمكن أن يقال على انسان إنه سعيد متى كان من الخلقة على تشوه كريه ، أو كان ردئ المولد ، أو كان فريدا وغير ذي ولد ، وربما كان أقل من ذلك أيضا أن يستطاع القول على انسان إنه سعيد إذا كان له أولاد أو أصدقاء فاسدو الأخلاق ، أو إذا كان الموت قد اختطف منه ما كان له من الأصدقاء والأولاد الفضلاء . « 16 » - على هذا اذن نكرر أن هذه الملحقات النافعة لازمة للسعادة بحسب الظاهر . ومن أجل ذلك يلتبس حسن الحظ بالسعادة عند بعضهم كما تلتبس السعادة بالفضيلة عند آخرين .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 203
مساهمون: أرسطو
ص٢٠٣
هامش
( 14 ) - لا تستطيع أن تستغنى عن الخيرات الخارجية - هذا حق بالنسبة للسعادة على المعنى العامىّ لهذه الكلمة ، وليس كذلك بالنسبة للفضيلة . ولم يكن مثل عبرة سقراط ببعيد ، فإنه بدون أي خير من الخيرات الخارجية كان في الواقع أسعد الناس وأفضلهم في آن واحد .
- كما نبهنا إلى ذلك - يظهر على ضدّ هذا أن أرسطو أيد آنفا رأيا مضادّا بالمرة .
- من المحال - هذا غلوّ في التعبير صححه أرسطو في الحال .
( 15 ) - وهناك أشياء أخرى أيضا - هذا انحراف أكثر فأكثر عن الفضيلة : أن يجمع بين شروط السعادة ، فليس هذا هو المعنى الذي يظهر على أرسطو بادئ بدء أنه يفهم به السعادة ، بل المعنى الذي يفهمها به العامىّ . أما الفكرة فلا شك في أنها ليست باطلة . والسعادة هي في الواقع تقتضى كل هذه الشروط ، أنه لا ينبغي أن يجعل منها الغرض الأعلى للحياة ما دام أنها مفهومة هكذا ، وأن يجعل بينها وبين الفضيلة اتحاد .
( 16 ) - هذه الملحقات النافعة - يظهر على أرسطو فيما سبق أنه يهدرها ، أو على الأقل كان يفترض أن السعادة يمكن أن تستغنى عنها ، والتناقض ظاهر ويمكن اعتباره خطيرا .