إنه لا يأخذه إلا المتنافسون الذين يشتركون في المنازلة . فبينهم فقط يكون الظافر . كذلك أولئك الذين يسيرون سيرة صالحة هم الذين يستطيعون أن يتطلعوا في الحياة إلى المجد وإلى السعادة . « 9 » - على أن عيشة الناس الذين يحسنون العمل هي بذاتها مليئة بالمحاسن . أن يكون الانسان مسرورا ، تلك ظاهرة تتعلق بالروح على جهة الاختصاص . وإن الشئ يكون ذا محاسن في نظرنا حينما يمكن أن يقال عليه : إننا نحبه . فالحصان مثلا يسر من يحب الخيل ، والمسرح يسر الذي يحب المسارح ، كذلك الأشياء العادلة تسر الذي يحب العدل ، وعلى وجه أعم ، الأفعال الفاضلة تسر من يحب الفضيلة . 10 - إذا كانت لذات العامي هي متباينة ومتضادّة فيما بينها ، فذلك لأنها ليست بطبعها لذات حقة . إن النفوس الصالحة التي تحب الجميل لا تتذوق إلا اللذات التي هي بطبعها لذات حقة . وهذه هي كل الأفعال المطابقة للفضيلة . إنها تعجب تلك القلوب الصحيحة وتعجبها فقط بذاتها . « 11 » - فإن حياة هؤلاء الرجال الكرام لا حاجة بها أصلا إلى اللذة تأتى فتنضم إليها كنوع من الملحق أو التتمة ، بل هي تحمل في نفسها اللذة ، لأنه بصرف النظر عن كل ما أسلفنا آنفا يمكن أن يزاد أن ذلك الذي لا يجد اللذة في الأعمال الفاضلة ليس في الحق
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 201
مساهمون: أرسطو
ص٢٠١
هامش
( 9 ) - هي بذاتها مليئة بالمحاسن - في هذا طعن على نظرية السعادة كما سيوردها أرسطو فيما بعد .
إن رضا النفس هذا المملوء بالمحاسن لمن يشعر به هو الخير الأعلى . إنه مكتف بذاته ولا حاجة به إلى متمم خارجي .
( 11 ) - لا حاجة بها أصلا - هذا بعض نظرية أفلاطون ، وهذا هو كل الرواقية في علم الأخلاق .
وإن أرسطو ليظهر في هذا المقام شدة ليست عادية عنده ، وإني لأبعد ما أكون عن لومه عليها . وهذا يدفع انتقاد « بروكر » وبعض الآخرين .