تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

« 6 » - ومن بين هذه الآراء بعضها أيده أنصار عديدون منذ زمان طويل . والأخرى لم يؤيدها إلا بعض رجال قليلو العدد ولكنهم مشهورون . ومن المعقول أن نفرض أن الأوّلين والآخرين على السواء لم يقعوا في الخطأ في جميع النقط ، وأنهم على الأقل قد أنعموا النظر في بعضها بل في الجميع . « 7 » - بديّا حدنا مقبول عند أولئك الذين يزعمون أن السعادة هي الفضيلة ، أو على الأقل فضيلة ما ، لأن « فاعلية النفس المطابقة للفضيلة » هي أيضا جزء من الفضيلة . « 8 » - ولكنه ليس سواء البتة أن يوضع الخير الأعلى في حيازة بعض الملكات ، أو في استعمالها أي في مجرّد القابلية ، أو في الفعل ذاته . إن القابلية يمكن أن توجد في الحقيقة من غير أن تنتج أي خير ، مثال ذلك في رجل ينام ، أو في رجل يبقى غير عامل لأي سبب آخر . أما الفعل فهو على ضدّ ذلك لا يمكن البتة أن يكون في هذه الحالة ما دام أنه بالضرورة يفعل ، وأنه فوق ذلك يفعل حسنا . إن الأمر هنا كالحال في الألعاب الأولمبية . فليس أجمل الرجال وأقواهم هم الذين يأخذون التاج .

هامش
( 6 ) - ومن المعقول أن نفرض - مبدأ انتقاد حسن جميل قد استعمله أرسطو دائما . وهو الذي أفاده شخصيا بعد ذلك ، إذ تعرّض « ليبنتز » إلى تزكيته وتقويم شهرته والتوفيق بينه وبين العلم الحديث . هذا المبدأ يشرّف فطانة أرسطو ، كما يشرف الذين يطبقونه في العمل . فان من الكبر الذي لا يطاق أن يظن المرء أنه الوحيد في اكتشاف الحق وفهمه .
( 7 ) - فاعلية النفس المطابقة للفضيلة - هذا هو الحدّ الذي أداه أرسطو فيما سبق في آخر الباب الرابع ف 14
( 8 ) - في حيازة أو في استعمال - هذا تمييز عميق تفرّد به أرسطو . وإنه أحد الأصول الرئيسة عنده للميتافيزيقا . وهو أوّل من فصل بوضوح بين القوّة وبين الفعل ، أعنى بين الممكن وبين الواقع . - كالحال في الألعاب الأولمبية - مقارنة حسنة جميلة وفكر صحيح جدا معا . ر . الأدب إلى أويديم ك 2 ب 1 ف 11