تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فان تعريفنا يسند إلى النفس الخواص والأفعال التي تسيرها النفس وحدها . ويمكننا أن نقول : إن هذا الحدّ جيد ما دام أنه مطابق لذلك الرأي القديم جدّا والمقبول بالاجماع عند جميع أولئك الذين يشتغلون بالفلسفة . « 3 » - كذلك حق ما قلناه من أن بعض استعمالات خواصنا وبعض أفعالنا هي الغرض الحق للحياة . لأن هذا الغرض حينئذ يكون حالا في خيرات النفس وليس في الخيرات الخارجية . 4 - وإن ما يؤيد حدّنا هو أن الانسان السعيد يلتبس عادة بالانسان الذي يسير سيرة حسنة ويفلح ، وما يسمى اذن السعادة هو ضرب من الفلاح والصلاح . « 5 » - حينئذ جميع الأركان المطلوبة عادة لتكوين السعادة يظهر أنها مجتمعة في الحدّ الذي وفيناه لها . لأن عند هؤلاء السعادة هي من الفضيلة ، وعند أولئك هي من التبصر ، وعند البعض هي الحكمة ، وعند آخرين هي كل ذلك مجتمعا ، أو شئ من ذلك يضم اليه اللذة أو على الأقل ليس مجرّدا من اللذة . ومنهم آخرون يريدون أن يدخلوا في هذه الدائرة - التي قد بلغت من السعة هذا المبلغ - وفرة الخيرات الخارجية .

هامش
( 3 ) - لقد قلنا - ر . ما سبق ك 4 ف 14 - الغرض حالا في خيرات النفس - هذا هو المبدأ الحقيقي . ولكن أرسطو لم يلتزمه دائما . وذلك لأنه يخلط السعادة بغرض الحياة نفسه الذي جعله غالبا يميل إلى الخيرات المادية .
( 5 ) - ومنهم آخرون - يظهر أن أرسطو يعيب عليهم ، في حين أنه هو نفسه قد رجع أكثر من مرة إلى هذا الرأي .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 199 | أرسطو