المؤتلف مع النمط والطرائق التي يطبقها . وهكذا في الواقع يبحث البناء والمهندس بغاية الصعوبة عن الخط المستقيم . فأحدهما لا يهمه منه إلا بمقدار ما ينفع في الصناعة التي يزاولها . والآخر يدرسه فيما هو في ذاته وفي خواصّه ، لأنه لا يطلب إلا الحق ولا يتأمل في غيره . وهذا هو أيضا ما يجب اجراؤه في جميع الأشياء الأخرى خشية أن تصير مقدّمات الأعمال أكثر عددا من الأعمال نفسها . « 3 » - إن سببا مماثلا للسابق يضطرنا أن لا نبغي الصعود إلى العلة في جميع الأشياء على السواء . فإنه في كثير من الأحوال يكفى أن يبيّن بجلاء وجود الشئ ، كما يفعل بالنسبة للمبادئ ، لأن وجود الشئ هو مبدأ ونقطة ابتداء . ومع ذلك فإن من المبادئ ما قد اكتشف وعرف بالاستقراء ، ومنها ما اكتشف بالحساسية ، وأخرى بنوع من العادة ، وأخرى تأتى من أصل آخر . فينبغي تعلم معالجة كل واحد من هذه المبادئ بالطريقة التي توافق طبعه ، وذلك أفضل ما يبذل من العناية لتجويد بيانها . إن لهذه المبادئ أهمية كبرى في الاستنتاجات وفي النتائج التي تستخرج منها . فقد أصاب من قال : إن المبدأ أو البداية هو أكثر من النصف في كل شئ ، وإنه وحده يكفى لإيضاح كثير من النقط في المسائل التي يتناقش فيها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 197
مساهمون: أرسطو
ص١٩٧
هامش
( 3 ) - وجود الشئ هو مبدأ - راجع النظرية بعينها فيما سبق ب 2 ف 9 - بالاستقراء . . . بالحساسية - أنظر القياس الأخير ك 2 ب 19 ص 286 وما بعدها من ترجمتى .
- بنوع من العادة - لأجل المبادئ الأخلاقية .
- من أصل آخر - هذا مبهم .
- البداية أكثر من النصف - مثل يستشهد به أرسطو في كثير من المواطن وهو حق ، ر . « تفنيد السفسطائيين » ب 34 ف 6 ص 434 من ترجمتى . السياسة ك 8 ب 3 ف 2 ص 408 من ترجمتى الطبعة الثانية .