« 13 » - تبقى إذن حياة العمل للكائن الموصوف بالعقل . ولكنه يمكن فوق ذلك التمييز في هذا الكائن بين الجزء الذي لا يزيد على أن يطيع العقل ، والجزء الذي هو حائز مباشرة للعقل وينتفع به في التفكر . وزيادة على ذلك لما أن هذه الملكة للعقل نفسها يمكن أن تفهم أيضا على معنى مزدوج ، يلزم تعيين أن الأمر هو على الخصوص بصدد الخاصة في الفعل ، لأنها هي تلك التي يظهر أنها تستحق على الخصوص الاسم الذي يحمله الاثنان جميعا . « 14 » - حينئذ الوظيفة الخاصة بالانسان تكون هي فعل النفس مطابقا للعقل ، أو على الأقل فعل النفس الذي لا يمكن أن يتم بدون العقل . ومع ذلك فحينما نقول : إن الوظيفة الفلانية هي بالجنس وظيفة الكائن الفلاني ، فإننا نعنى أنها أيضا وظيفة هذا الكائن الراقي ، كما أن عمل الموسيقىّ يشتبه أيضا بعمل الموسيقىّ الطيب . وكما أنه في جميع الأحوال بلا استثناء يضاف دائما إلى المعنى البسيط للعمل معنى الكمال الأعلى الذي يمكن أن يتوصل اليه بهذا العمل ، فمثلا عمل الموسيقىّ لما أنه هو التوقيع بالموسيقى ، يكون عمل الموسيقىّ الطيب بحسن التوقيع . إذا كان كل هذا حقا ، يمكننا أن نسلم بأن العمل الخاص
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 194
مساهمون: أرسطو
ص١٩٤
هامش
( 13 ) - الجزء الذي لا يزيد على أن يطيع العقل - كل هذه التقاسيم مستعارة من أفلاطون ، وإنها صحيحة تماما .
- على الخصوص من الخاصة في الفعل - وليس بالقوّة فقط ، أي أن الخاصة باعتبار أنها تفعل الآن ، وليس فقط باعتبار أنها تستطيع أن تفعل ، أي باعتبار نظري مجرّد .
( 14 ) - فعل النفس مطابقا للعقل - ليس هذا هو السعادة ، بل هو الواجب .
- هذا الكائن الراقي - مبدأ مهم جدّا موضوع في قالب مشابه لهذا في كتاب السياسة ، وانه لا يزال أشدّ عموما ر . السياسة ك 1 ب 2 ف 10 من طبعتى الثانية . وهذا هو الذي يجعل جميع الأبحاث التي أجريت على المتوحشين أو على الحيوانات لتفسير الطبع الانساني هي غير مفيدة بل هزؤا .