تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

« 10 » - ان آكد وسيلة للحصول على هذا الأصل التام انما هو العلم بما هو العمل الخاص للانسان . حينئذ كما أنه بالنسبة للموسيقى ولمصوّر التماثيل ولكل فنى ، وبالجملة بالنسبة لكل أولئك الذين ينتجون عملا ما ويعملون بأي وجه كان ، يظهر أن الخير والكمال هما في الصنعة الخاصة التي يتمونها . كذلك - على ما يظهر - الانسان يجب أن يجد الخير في عمله الخاص إذا كان ثمة مع ذلك عمل خاص يجب على الانسان أن يتمه . 11 - ولكن إذا كان البناء والخرّاط الخ لهم صنعة خاصة وأفعال خصوصية ، أفلا يكون للانسان من العمل شئ ؟ أتكون الطبيعة قد حكمت عليه بعدم العمل ؟ أم بالأولى كما أن العين واليد والرجل ، وعلى العموم كل جزء من البدن ، يؤدّى بالبديهى وظيفة خاصة ، كذلك ألا يسوغ الاعتقاد بأن الانسان بصرف النظر عن هذه الوظائف المختلفة له أيضا وظيفته الخاصة ؟ ولكن ما عسى أن تكون هذه الوظيفة المشخّصة له . « 12 » - أن يعيش تلك وظيفة عامة يشترك فيها الانسان حتى مع النباتات ، وليس يبحث هنا إلا عن هذا الذي هو خاص بالانسان دون سواه ، فيلزم حينئذ أن توضع خارج حدّ البحث حياة التغذية والنمو . وعلى أثر ذلك تأتى حياة الحساسية ، ولكن هذه الحياة في نوبتها تظهر عامة على السواء لكائنات أخرى : للحصان وللثور ، وبالجملة لكل حيوان كما هي للانسان .

هامش
( 10 ) - العمل الخاص للانسان - هذا في الواقع الطريقة الحقة للوصول إلى الغرض ، ولكن أرسطو لم يستعملها بتحرّج . - إذا كان ثمة مع ذلك - شك غير مفيد ، ويمكن إساءة تأويله . وما كان يلزم إثارته ما دام أنه سينفى فيما يلي .
( 12 ) - حتى مع النباتات - راجع في كل هذه المناقشة النصف فيزيولوجية . كتاب النفس ك 2 ب 2 ف 2 وما بعده من ترجمتى .