لأنه إذا امتدّت هذه العلاقات لتتناول الأصول أوّلا ، ثم الفروع من كل الدرجات ، ثم أصدقاء الأصدقاء ، فذلك رفع للأشياء إلى اللانهائية . ولكننا ينفحص مرة أخرى هذه المسائل . والآن فان ما نعنى بالاستقلال هو هذا الذي ، مأخوذا على انفراده ، يكفى لصيرورة الحياة مرغوبا فيها ، ويجعل أن لا حاجة بها إلى شئ أيا كان . فهذا بالضبط على رأينا هو ماهية السعادة . « 8 » - لنقل فوق ذلك : إن السعادة من أجل كونها مرغوبا فيها أكثر من كل الأشياء لا حاجة بها إلى أن تؤلف عددا مع شئ أيا كان ، فإذا وجب أن يضاف إليها أي شئ كان ، فمن البيّن أنه يكفى الجمع بينها وبين أصغر الخيرات حتى يصير هو أيضا مرغوبا فيه أكثر مما كان . لأنه حينئذ هذا الذي يضاف إليها يأتي بقسط من الخير أعلى ومقطوع النظير . ما دام أن خيرا أكثر هو دائما مرغوب فيه أكثر من خير أقل . على هذا فالسعادة هي إذن على التحقيق شئ نهائي كامل مكتف بنفسه ما دام أنه غاية جميع الأعمال الممكنة للانسان . 9 - لكن ربما مع موافقتنا على أن السعادة هي بلا معارضة أكبر الخيرات ، الخير الأعلى ، يمكن أن يرغب مع ذلك في معرفة طبعها بما هو أكثر جلاء .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 192
مساهمون: أرسطو
ص١٩٢
هامش
( 8 ) - أن تؤلف عددا - هذه الفقرة يظهر لي أنها جلية جدا وان كانت قد حيرت المفسرين كما نبه على ذلك المسيو « ژل » ج 2 ص 35 . إن أرسطو يريد أن يقول ببساطة : إنه لا حاجة إلى أن يضاف شئ أيا كان إلى السعادة لتكون مرغوبا فيها بذاتها .
- غاية جميع الأعمال الممكنة للانسان - إنما الخير لا السعادة هو غاية جميع الأعمال على رأى أرسطو نفسه ر . ما سبق ب 1 ف 1