تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الباب الرابع

« 1 » الخير في كل صنف من الأشياء هو الغاية التي لأجلها يعمل الباقي - السعادة هي الغاية الأخيرة لجميع أعمال الانسان ، فهي مستقلة وكاملة - السعادة لا تفهم حق الفهم إلا بمعرفة العمل الخاص للانسان ، وهذا العمل هو فاعلية النفس المسيرة بالفضيلة « 2 » - لنعد مرة أخرى إلى الخير الذي نبحث عنه ولننظر ما ذا يمكن أن يكون : بديّا الخير يظهر مختلفا جدا تبعا لصنوف العمل المتنوّعة ، وتبعا للفنون المختلفة . وحينئذ هو غير في الطب ، غير في فنّ الحركات العسكرية ، وهكذا بالنسبة لجميع الفنون بلا تمييز . فما هو إذن الخير في كل واحد منها ؟ أليس هو الشئ الذي من أجله يصنع كل الباقي ؟ في الطب مثلا هو الصحة ، وفي فن الحركات العسكرية هو الظفر ، وهو البيت في فن العمارة ، وهو غرض آخر في فن آخر . لكن في كل فعل ، وفي كل تصميم أدبى ، الخير هو الغاية نفسها التي تبتغى . ودائما من أجل تلك الغاية يفعل الانسان باستمرار كل الباقي . وبنتيجة بينة إذا كان يوجد لكل ما يمكن الانسان أن يفعله على العموم غاية عامة إليها تتجه كل أفعاله ، فهذه الغاية الوحيدة هي الخير كما يستطيع الانسان أن يتعاطاه . وإذا كان يوجد عدّة غايات من هذا القبيل ، فتكون إذن هي الخير .

هامش
( 1 ) - الباب الرابع - الأدب الكبير الكتاب الأوّل الباب الرابع . والأدب إلى أويديم . الكتاب الأوّل الباب الرابع والكتاب الثاني الباب الرابع .
( 2 ) - الخير الذي نبحث عنه . الخير في تطبيقاته ، الخير العملي . - في كل فعل . . . في كل تصميم أدبى - هذه هي بعينها الكلمات التي استعملها أرسطو في أوّل هذا المؤلف ( ر . الباب الأوّل ف 1 ) . وانه يذكر هو نفسه في الفقرة الآتية أنه يرجع إلى النقطة التي ابتدأ منها ، ومن الطبيعي أن يكرر تعابيره الخاصة .