الكثرة ويجعل عاما لها جميعا هو واحدا كما يدعى ، أو إذا كان شيئا منفصلا موجودا بذاته ، فان من الواضح تماما من ثمّ أنه لا يمكن أن يحوزه الانسان ولا أن يتعاطاه . وإذن فالذي نبحث عنه الآن هو على التحقيق خير من هذا النوع الأخير يستطيع الانسان أن يصل إليه . « 14 » - ولكن يمكن أن يرى من المنفعة الكبرى أن يعرف الخير في علاقته مع الخيرات التي يستطيع الانسان تحصيلها وتعاطيها ، لأننا والخير معروف على هذا النحو ، وصالح لأن يكون لنا ضربا من النموذج ، نستطيع على وجه أحسن أن نكتشف الخيرات الخصوصية التي تلائمنا ، وربما نصل إلى تحقيقها لأنفسنا بسهولة أكثر متى تنوّرنا في هذه النقطة . « 15 » - ومع اعترافي بأن هذا الرأي على شئ من الوجاهة عظيم يجب على مع ذلك أن أقول : إنه يظهر أنه على خلاف مع الأمثلة التي تقدّمها لنا العلوم من كل صنف . ولو أنها كلها ترمى إلى خير تطلبه ، ولو أنها تميل إلى سدّ حاجاتنا ، فإنها مع ذلك تهمل دراسة الخير في ذاته ، وليس من الممكن افتراض أن جميع أرباب الخبرة والفنيين ينكرون مساعدا قويا كهذا ولا يبحثون عنه البتة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 187
مساهمون: أرسطو
ص١٨٧
هامش
( 14 ) - من المنفعة الكبرى - لم يكن لأفلاطون غرض آخر في نظرية « المثل » ، ولم يدرس البتة المعنى العام للخير إلا لأجل أن يحسن فهم الخير وتعاطيه في الحياة العملية . فان « الفيدون » و « الجمهورية » و « القوانين » تثبت ذلك . ومن الغريب أن تلميذه ينكر فكرته تماما على هذا النحو .
- وصالح لأن يكون لنا ضربا من النموذج - مقارنة مشابهة للمقارنة التي استخدمها أرسطو فيما سبق في الباب الأوّل في الفقرة السابعة .
( 15 ) - ترمى إلى خير تطلبه - ذلك لأن العلوم لكل منها خير خاص يطلبه ، فلا ينبغي لها أن تشتغل بالخير على وجه العموم . وقد يكون غريبا وخطرا أن الطب عوضا عن أن يشتغل بايتاء الصحة ، يذهب فيحقق في الخير كما يمكن الفلسفة أن تفعله - ولكن ذلك لا يمنع من وجود علم تكون وظيفته دراسة الخير على العموم ، وعلى الخصوص الخير الأخلاقي ، وهذا العلم ليس غير نافع على الظاهر في نظر أرسطو ما دام أنه قد أنشأ سفرا لعلم الاخلاق ، والطبيب يؤدّى وظيفته أحسن كلما كان فيلسوفا أكثر . أي أن المعرفة العامة للخير تنفعه تماما في أن يحسن تحقيق الخير الخاص الذي يسعى اليه .