« 16 » - وليس أسهل من أن يرى ما ذا ينفع الحائك والبناء في فنهما الخاص معرفة الخير في ذاته ، ولا كيف يصير المرء أحسن طبيب أو أحسن قائد للجيش بأن يتأمل في مثال الخير ، فليس من وجهة النظر هذه أن الطبيب يقدّر عادة الصحة ، فإنه لا يقدّر إلا صحة الانسان ، أو بعبارة أحسن إنه يقدّر على الخصوص صحة شخص بعينه . لأنه لا يطبق الطب إلا على حالات خاصة ، ولكن أكرر أننا لا نذهب إلى أبعد من ذلك في هذا الموضوع .
هامش
( 16 ) - أحسن طبيب - يظهر أن مثل « أبقراط » كان يحب أن ينبه أرسطو إلى أن التصور الذي تصوّره هنا ليس حقا تماما - الحائك . البناء . . . الطبيب . . . ليس صحيحا تماما أن يعزل الفنى عن الانسان . فان الخلق الشخصي للفنى ، له دائما تأثير كبير في كيفية فهم فنه وتنفيذه .
وقد رأى « غرف » أن أرسطو في جداله في نظرية « المثل » لافلاطون كان دقيقا غير واضح . وإن هذا التعييب حق ، ولكن « غرف » ذهب أبعد مما ينبغي ، إذ ظن أن دقة عبقري مثل أرسطو لا تستأهل الشرح والتفسير .