تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

تنتج هذه الخيرات ، أو التي تساعد على حفظها بأي وجه كان ، أو ترصد ما هو ضدّ لها وتبيده لا تسمى خيرات إلا بسبب تلك ومن جهة نظر أخرى . « 9 » - حينئذ هذا التعبير بالخيرات يمكن بالبديهى أن يؤخذ على معنى مزدوج . فمن جهة الخيرات التي هي خيرات بذواتها ، ثم الخيرات الأخرى التي ليست كذلك إلا بفضل الأولى . ومن ثم يمكننا أن نفصل ونميز الخيرات في ذاتها عن الخيرات التي تصلح لمجرّد تحصيل تلك ، ونبحث ما إذا كانت الخيرات في ذاتها على هذا الفهم هي حقيقة بينة ومندرجة تحت مثال واحد . « 10 » - ولكن بديا ما هي بالضبط الخيرات التي يجب الاعتراف بأنها خيرات في ذاتها ؟ هل هي الخيرات التي تبتغى أيضا ولو كانت منعزلة مثل افتكر ورأى ، أم هل هي أيضا اللذات الفلانية أو التشاريف الفلانية على الخصوص ؟ هي تلك الأشياء التي يمكن أن تبتغى أيضا لأجل شئ ما آخر سواها ، ولكنها مع ذلك يمكن أن تعتبر خيرات في ذاتها . أم هل لا ينبغي أن يعترف مطلقا بخير إلا للمثال وللمثال وحده ؟ وحينئذ يصير المثال عبثا وغير مفيد البتة . « 11 » - ولكن إذا كانت الأشياء التي جئنا على تعدادها هي أيضا خيرات في ذاتها

هامش
( 9 ) - على معنى مزدوج - تقسيم الخيرات هذا يشابه التقسيم الذي أجراه أرسطو فيما سبق على الافعال ، الباب الأوّل الفقرة الثانية . - تحت مثال واحد - كما يريده أفلاطون .
( 10 ) - عبثا وغير مفيد البتة - لم يعبر أرسطو عن فكرته إلا بالنصف ، فان المثال يكون عبثا وغير مفيد إذا ردّ إلى ذاته وجدها ، وإذا فصل عن كل الخيرات الخاصة من قبيل تلك التي عينت آنفا .
( 11 ) - خيرات في ذاتها . الخيرات التي تبتغى لأجل ذواتها فقط وبصرف النظر عن كل نتيجة أخرى . - تكون الحدود أغيارا - وهذا اعتراض جديد على نظرية المعقولات الكلية : الأشياء التي تكون حدودها مختلفة لا يمكن أن يكون لها معقول كلى واحد . وهذا الاعتراض هو أيضا أقل أثرا من السابق . لأنه إذا كان حد كل واحد من الخيرات الخصوصية التي يذكرها أرسطو هو مخالف ، فان حدّها من جهة كونها خيرات عام لها ، وبالنتيجة واحد فيها جميعا . في الفقرة الآتية يظهر أنه أدرك نفسه ضعف اعتراضه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 185 | أرسطو