« 2 » - إن الذين أدخلوا هذا الرأي لم يفعلوا ولم يقبلوا « مثلا » للأشياء التي كانوا يميزون فيها رتبة للسابقية واللاحقية ، نقول إلماعا : إن هذا هو الذي كان يمنعهم من أن يفترضوا « مثلا » للأعداد . فالخير مقول على السواء في مقولة الجوهر ، وفي مقولة الكيف ، وفي مقولة الإضافة . ولكن ما هو في ذاته أعنى الجوهر هو بطبعه نفسه سابق على الإضافة ما دام أن الإضافة هي زيادة وعرض للكائن . ويظهر أنه لا يمكن أن يقرّر بين جميع هذه الخيرات « مثال » مشترك . « 3 » - نضيف إلى هذا أن الخير يمكن أن يظهر بصور مختلفة بمقدار صور « الكائن » نفسه . حينئذ الخير في مقولة الجوهر إنما هو اللّه والعقل ، وفي مقولة الكيف إنما هو الفضائل ، وفي مقولة الكم هو المقياس ، وفي مقولة الإضافة هو النافع ، وفي مقولة المتى هو الفرصة ، وفي مقولة الأين هو الوضع المنتظم . والأمر كذلك بالنسبة لبقية لبقية المقولات . حينئذ بالبداهة الخير ليس ضربا من العام المشترك لجميعها . إنه ليس واحدا ، لأنه إن يكنه ، فإنه لا يوجد في كل المقولات ، بل يكون في واحد فقط .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 182
مساهمون: أرسطو
ص١٨٢
هامش
( 2 ) - إن الذين أدخلوا هذا الرأي - الرد الاوّل : على حسب أفلاطون نفسه لا توجد مثل للأشياء التي هي تابعة بعضها لبعض مثل سابقة ولاحقة . وإذن على حسب أرسطو الخيرات هي تابعة هكذا في المقولات المختلفة ما دام أن الجوهر هو فوق الإضافة . إذن لا يوجد مثال للخير في ذاته .
وعليه تكون نظريات أفلاطون نفسها مفندة إباه .
( 3 ) - نضيف إلى هذا - الرد الثاني : الخير ليس واحدا ما دام أنه موزع ومختلف في المقولات المختلفة .