« 4 » - وفوق ذلك أيضا فإنه ما دام أنه لا يوجد إلا علم واحدا للأشياء التي تندرج تحت مثال واحد ، يلزم على ذلك أن لا يوجد إلا علم واحد لجميع الخيرات مهما كانت . ولكن الأمر بعيد عن ذلك ، فإنه يوجد عدّة علوم حتى بالنسبة لخيرات مقولة واحدة . حينئذ علم الفرصة هو في الحرب علم الحركات العسكرية ، وفي المرض هو علم الطب . وعلم المقياس هو أيضا علم الطب فيما يختص بالأغذية ، وهو علم الجمباز فيما يختص بالتمرينات . « 5 » - قد يمكن أن يتساءل أيضا عما هو الشئ في ذاته ، وما ذا يعنى بتطبيق هذا التعبير « في ذاته » على كل شئ . بالنسبة للانسان في ذاته ، وبالنسبة للانسان ، الحدّ هو حدّ واحد بعينه ، وهو حدّ الانسان من جهة كونه إنسانا . فلا يوجد من جهة ولا من أخرى أي فرق . وإذا كان الأمر كذلك في هذه الحالة ، لا يمكن أن يوجد كذلك فرق بين الخير في ذاته والخير من جهة أنهما كلاهما خير . « 6 » - كذلك لا يمكن أن يقال أيضا : إن الخير في ذاته هو أكثر خيرا من كل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 183
مساهمون: أرسطو
ص١٨٣
هامش
( 4 ) - وفوق ذلك - الرد الثالث : يوجد علوم مختلفة لهذه الخيرات الخصوصية . ومن هذه الجهة أيضا ليس الخير واحدا .
( 5 ) - الشئ في ذاته - ضرب آخر من الردود : هذه ليست موجهة أيضا إلى مثال الخير على الخصوص . بل هي موجهة على وجه العموم لنظرية المثل بأسرها . ومهما يقل أرسطو في ذلك ، فان هذا التعبير « في ذاته » ليس عبثا بقدر ما يتصوّره . فإنه يدل على العام الذي حاول أرسطو نفسه أن يضع له نظرية ، وهو في مذهب أفلاطون له مركز كبير ، بل هو أساسي فيه ، إن أرسطو لا يرى أن الانسان في ذاته والانسان هما شئ واحد بعينه . غير أن تعبير أفلاطون هو أكثر ضبطا ، وكان يلزم أن يعترف له بالفضل من أجله لا أن يعاب عليه فيه .
( 6 ) - بياض يبقى سنين طوالا - هذا رد يوشك أن لا يكون جديا أن تلحق الأشياء المادية الصرفة بمثال الخير . المدة هي عنصر معتبر في مسئلة الخير ، وإن أرسطو نفسه قد اعتدّ به في صدد السعادة والفضيلة .