تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

3 - لكن انقسام الآراء انما هو وارد على طبيعة السعادة وأصلها . وعلى هذه النقطة ، العامي بعيد جدّا عن أن يكون على وفاق مع الحكماء . « 4 » - فالبعض يضعونها في الأشياء الظاهرة والتي تبين واضحة للعيون كاللذة والثروة والتشاريف ، في حين أن آخرين يضعونها موضعا آخر . زد على هذا أن رأى الشخص عينه يتغير على الغالب في هذا الموضوع . فالمريض يرى السعادة في الصحة ، والفقير في الثروة ، أو إذا كان الانسان مدركا جهله ، فإنه يقتصر على الإعجاب بمن يتكلمون على السعادة بكلمات مجوّفة ، ويجعلون منها صورة أعلى من الذي يتصوّرها هو . « 5 » - ولقد ظن أحيانا أن فوق كل هذه الخيرات الخاصة يوجد خير آخر في ذاته ، هو العلة الوحيدة في أن كل هذه الأشياء الثانوية هي أيضا خيرات . 6 - إن البحث وراء جميع الآراء في هذه المادة قد يكون تعبا لا فائدة فيه ، وإننا لنقتصر على أكثرها انتشارا ، أعنى الآراء التي يظهر أن لها قسطا من الحق والوجاهة . « 7 » - على أنه لا يغيب عن نظرنا أن هناك فرقا عظيما بين النظريات التي تصدر عن المبادئ ، والتي تنتهى إلى المبادئ . وقد كان الحق مع أفلاطون في أن

هامش
( 4 ) - يضعونها موضعا آخر - إن قوله « موضعا آخر » عام ، وكان يمكن أرسطو أن يحقق أكثر من ذلك بأن يقول : العلم والفضيلة والتبصر . . . الخ . - يتغير على الغالب - تلك ملاحظة حقة ، وكل واحد منا أمكنه في غالب الأحيان أن يقنع نفسه بصحتها .
( 5 ) - ولقد ظن أحيانا - إنما هو أفلاطون الذي يعنيه أرسطو من غير أن يذكر اسمه .
( 7 ) - وقد كان الحق مع أفلاطون - لقد حار المفسرون في تعيين الفقرة التي يشير إليها أرسطو . ويظهر لي أنها تنطبق تماما على المناقشة الكبيرة في الكتاب السادس من الجمهورية التي دارت على النهج المنطقي الذي يصعد إلى المبدأ ، وعلى هذا النمط الآخر الذي بصدوره عن الفروض البسيطة التي يتخذها مبادئ يعجل الوصول إلى نتائج قليلة المتانة كذلك . ( ر . الجمهورية الكتاب السادس ص 59 والكتاب السابع ص 106 من ترجمة كوزان ) .