تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الأقل أنه يمكنه تحصيلها بأيسر ما يكون . ولكن متى كان الانسان بحيث لا يعرف لا الواقع ولا العلة ، وجب عليه أن يطبق على نفسه حكمة « هيزيود » هذه : « الأحسن أن يقود الانسان نفسه بنفسه ، بأن يعلم ما ذا يفعل للوصول إلى الغرض الذي يبغيه ، وحسن أيضا أن يتبع رأيا حكيما لغيره ، ولكن عدم القدرة على التفكير وعدم الاستماع لأحد ، ذلك فعل الأخرق الذي يتركه كل أحد » « 10 » - لكن لنرجع إلى النقطة التي حدنا عنها . ليس على رأينا خطأ تاما أن يتخذ الانسان له معنى من الخير ومن السعادة بما يلقى من العيشة التي يعيشها هو نفسه . فالطبائع العامية الغليظة اذن ترى السعادة في اللذة ، ومن أجل هذا هي لا تحب إلا العيشة في ضروب الاستمتاع المادّى . ذلك في الحقيقة بأنه لا يوجد إلا ثلاثة صنوف من العيشة يمكن على الخصوص تمييزها . أوّلها هذه العيشة التي تكلمنا عليها آنفا ، ثم العيشة السياسية أو العمومية ، وأخيرا العيشة التأملية والعقلية . « 11 » - وإن أكثر الناس على ما يظهرهم على الحقيقة عبيد يختارون بمحض ذوقهم عيشة البهائم . وإن ما يعطيهم في ذلك بعض الحق ، ويبرّر لهم فعلهم فيما يظهر ،

هامش
( 10 ) - التي حدنا عنها - أحس أرسطو نفسه بالاستطراد الذي استطرده . - خطأ تاما - هذا يمكن أن يكون خطأ تاما ولكنه خطأ طبيعي . وان هذه المعاني بعينها قد حصّلت في الأدب إلى أو يديم الكتاب الأوّل الباب الرابع .
( 11 ) - ان أكثر الناس - تنبيه أرسطو هذا يمكن أن يكون في زمننا أقل صدقا منه في زمنه . ولكن لسوء الحظ لا يزال أكثر مما ترعب فيه الفلسفة . فان موضوع الفلسفة وظفرها هو أن يقل تدريجيا عدد هؤلاء الخلائق غير المهذبين . - ساردانا پال - لا شك في أن « شيشيرون » كان تحت نظره هذه الفقرة ( تيسكولانس ك 5 نمرة 35 ص 191 )