تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

يتساءل ويبحث عما إذا كان النمط الحقيقي ينحصر في الصدور عن المبادئ أو في الصعود إليها . والشأن في ذلك كالشأن في مسابقة « الجرى » يمكن الابتداء من مجلس القضاة إلى الحدّ ، أو بالعكس من الحدّ إلى القضاة . « 8 » ولكنه يجب الابتداء بالأشياء المشهورة الواضحة . تكون الأشياء مشهورة على وجهين : يمكن أن تكون كذلك إما بالإضافة الينا وإما بصفة مطلقة . ربما يلزمنا أن نبتدئ بالتي هي مشهورة بالنسبة الينا . ومن أجل ذلك كانت الأخلاق والإحساسات الطيبة هي التمهيد الضروري لأىّ كان يريد أن يدرس دراسة منتجة مبادئ الفضيلة والعدل ، وبالجملة مبادئ السياسة . « 9 » - المبدأ الحق في كل الأشياء انما هو الواقع . وإذا كان الواقع نفسه معروفا دائما بالوضوح الكافي ، كاد لا يكون ثمة حاجة للصعود إلى علته . فمتى تمت للانسان المعرفة التامة للواقع ، فإما أن يكون قد حصل مبادئه من قبل ، وإما على

هامش
( 8 ) - مشهورة على وجهين - هذا تمييز عادى عند « المشائين » . راجع على الخصوص كتاب الأقيسة الأخيرة ، الكتاب الأوّل ، الباب الثاني في 11 فالأشياء الأكثر شهرة بالنسبة الينا هي تلك التي يعرّفنا الحس إياها ، والأكثر شهرة في ذاتها أو على الاطلاق هي الأشياء البديهية عند العقل ، وهي الأبعد عن الحساسية . - مبادئ السياسة - كان المنتظر أن يقول بالأولى « مبادئ علم الأخلاق » . ولكن أرسطو ما زال مقتفيا نظريته .
( 9 ) - المبدأ الحق في كل شئ انما هو الواقع - الواقع ليس المبدأ الحق بل هو النقطة التي يبتدأ السير منها . ومن الغريب أن مؤلف الميتافيزيقا ( ما وراء الطبيعة ) يذهب إلى حدّ أن يهدوا استقصاء العلل تقريبا . - حكمة « هيزيود » هذه - « الأعمال والأيام » ر 393 طبعة « هينسيوس » . البيت الثاني الذي رواه هنا أرسطو ليس من شعر « هيزيود » على ما يظهر ، وان كان قد قبله « هينسيوس » في طبعته ، إلا أنه نبه على أنه مشكوك فيه . والظاهر أن التحريف والدخيل قديم جدا ما دام يصعد على الأقل إلى زمن أرسطو .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 177 | أرسطو