إلى حدّ أن ذهب بعضهم إلى إثبات أن العادل والخير يوجدان فقط بمقتضى القانون ، وليس لهما أي أصل في الطبع . 15 - إذا كانت مع ذلك الخيرات نفسها يمكن أن تثير خلافا شديدا في الآراء وضلالات كثيرة إلى هذا الحدّ . فذلك بأنه يقع في الغالب أن الناس لا يجنون منها الا الشر . فقد شوهد كثيرا أناس يهلكون بواسطة ثرواتهم ، كآخرين كانوا يهلكون بواسطة شجاعتهم . « 16 » - على هذا حينئذ متى أراد المرء معالجة موضوع من هذا القبيل وصدر عن مبادئ مثل هذه ، ينبغي أن يعرف أن يكتفى برسم للحقيقة كثيف نوعا . ومتى كان التدليل غير وارد الا على وقائع عامة وعادية ، فلا يمكن أن يتحصل منها إلا على نتائج من نوعها وعامة كذلك . « 17 » - وبهذا التحفظ السمح فقط ينبغي أن يتقبل كل ما سنقوله هنا . وإن العقل المستنير لا يطلب التحقيق والضبط في كل نوع من الموضوعات إلا بمقدار ما تقتضيه نفس طبيعة الشئ الذي يعالج . وربما يكون من وضع الشئ في غير محله أن ينتظر من الرياضى احتمال مجرد ، أو أن يطلب من الخطيب استدلالات منتظمة الشكل .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 173
مساهمون: أرسطو
ص١٧٣
هامش
( 16 ) - رسم للحقيقة كثيف نوعا - هذا ينبئ بعدم الثقة في علم الأخلاق فوق ما يلزم . على أن أرسطو نفسه له في مؤلفه من التحاليل ما هو على أكمل ما يكون من الضبط .
( 17 ) - أن يطلب من الخطيب استدلالات منتظمة الشكل - إذا كان البيان ليس له استدلالات مضبوطة ، فان علم الأخلاق يمكن أن تكون له هذه الاستدلالات . وقد كان يمكن أرسطو أن يجد استدلالات سقراط وأفلاطون منتجة تماما كاستدلالات أي رياضى . وهذا ما قرره بعد ذلك « ديكارت » الذي هو رياضى وفيلسوف معا .