تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

« 18 » - للانسان الحق دائما في الحكم على ما يعرفه ويكون فيه قاضيا طيبا . ولكن للحكم على شئ خاص ينبغي أن يكون الانسان على علم خاص بذلك الشئ . ولإجادة الحكم بطريقة عامة يلزم أن يكون الانسان على علم بمجموع الأشياء . من أجل هذا كان الشباب قليل الصلاحية لدرس السياسة درسا جدّيا . فإنه ليس له تجربة في شؤون الحياة . وبهذه الشؤون على التحقيق تشتغل السياسة وتستخرج نظرياتها . ينبغي أن يزاد على هذا أن الشباب الذي لا يستمع إلا لشهواته يستمع لأمثال هذه الدروس عبثا وبلا أية فائدة ، ما دام أن الغرض الذي يرمى اليه علم السياسة ليس مجرّد معرفة الأشياء ، بل هذا الغرض هو عملي قبل كل شئ . « 19 » - حينما أقول الشباب أعنى شباب العقل كما أعنى شباب السن ، فإنه لا فرق البتة في هذا الصدد . لأن العيب الذي أنبه اليه لا يتعلق بالزمن الذي عاشه الانسان ، بل هو يتعلق فقط بأن يعيش الانسان تحت سلطان الشهوة ، وأنه لا يترك قياده إلا لها جريا وراء رغباته . بالنسبة للعقول من هذا النوع تكون معرفة الأشياء عقيمة تماما ، كما هي بالنسبة للناس الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم . وعلى الضد من ذلك الذين يسيرون رغباتهم وأعمالهم بالعقل وحده ، أولئك يمكن أن يستفيدوا كثيرا من درس السياسة . 20 - ولكن لنقتصر على هذه الأفكار الاوّلية في الحكم على أخلاق أولئك الذين يريدون تعاطى هذا العلم ، وعلى الكيفية التي بها يتلقون دروسه ، وعلى الموضوع الذي نتصدّى له هنا .

هامش
( 18 ) - الشباب قليل الصلاحية - الفكرة صحيحة ، ولكنه استطراد قليل الفائدة ، وقد عابه « غرف » وله في ذلك بعض الحق .
( 19 ) - من درس السياسة - وبالسبب عينه من درس الأخلاق الذي يقتضى أكثر من ذلك تلطيف الشهوات .