« 9 » - نقطة أولى يظهر أنها بديهية ، وهي أن الخير يتبع العلم الأعلى بل العلم الأساسي أكثر من جميع العلوم . وهذا هو على التحقيق علم السياسة . « 10 » - فإنه في الواقع هو الذي يعين ما هي العلوم الضرورية لحياة الممالك ، وما هي التي يجب على أهل الوطن أن يتعلموها ، وإلى أي حدّ ينبغي أن يعلموها . ويمكن أن ينبه فوق ذلك إلى أن العلوم الأعلى مكانة في الشرف هي تابعة للسياسة ، أعنى العلم الحربي والعلم الإدارى والبيان . « 11 » - ونظرا إلى أنه هو الذي يستخدم جميع العلوم العملية الأخرى ، وأنه هو الذي يأمر باسم القانون بما ذا ينبغي أن يفعل وما ذا ينبغي أن يترك ، يمكن أن يقال : إن غرضه يشمل الأغراض المتنوّعة لجميع العلوم
هامش
( 9 ) - هذا هو على التحقيق علم السياسة - هذا خطأ بين قد نبه عليه « غرف » في التنبيهات القيمة التي أضافها إلى ترجمته . خطأ لا يمكن الدفاع عنه ، فان السياسة تسير الممالك ، ولكنها ليست هي التي تصنع الأدب ، وليست هي المكلفة بأن تدرس هذه المسألة الكبرى ، مسئلة الخير . بل الأمر على الضد ، فليست السياسة شيئا إذا كانت لا تتلقى مبادئها الأساسية من علم الأخلاق ، وإذا كانت لا تجتهد في اتباعه .
وان البراهين التي يأتي بها أرسطو ، ليضع السياسة فوق علم الأخلاق ويجعلها علم العمران الأساسي هي قليلة الجدوى . والحق هو أن علم السياسة يختص بالجمعيات في حين أن علم الأخلاق يختص بالفرد . ولكن الأمر هنا ليس بصدد العدد . ولما أن الجمعيات انما تتكون من الأفراد ، فينبغي معرفة القاعدة المناسبة لكل منهم قبل كل شئ . والا بقيت القواعد التي تنطبق على المجموع غير واضحة وغير كافية دائما . ولم يقع أفلاطون في الخطأ الذي وقع فيه هنا أرسطو وكثير غيره على أثره . بل درس المملكة والسياسة على نور علم الأخلاق .
( 10 ) - فإنه في الواقع هو الذي يعين . . . . . . وإلى أي حد ينبغي أن يعلموها - على هذا تكون السياسة هي التي قد تنظم علم الأخلاق بل تصنعه . وحينئذ يرجع بالأمر إلى ذلك المبدأ السفسطائى الذي طالما حاربه أرسطو نفسه ( راجع ما يلي ) وهو أن القانون لا الطبيعة هو الذي يكوّن ويحدد الخير والشر .
- العلم الحربي والعلم الادارىّ - من الغريب أن يوضع علم الاخلاق في صف العلم الحربي .
( 11 ) - ونظرا إلى أنه هو الذي يستخدم - هذا حق . ولكن إذا كانت السياسة تستخدم العلوم الأخرى العملية ، فإنها ليست هي الواضعة لها ، وأقل من ذلك وضعها لعلم الأخلاق . - يكون غرض السياسة هو الخير الحقيقي - تلك هي النتيجة المتطرفة وغير المسلمة لهذه النظرية . ولم يكن على أرسطو الا أن ينظر إلى مشاهد الأشياء الانسانية ، ليقتنع بأن السياسة تخطئ غرضها أكثر مما يخطئ الأفراد أغراضهم على ما هم عليه من ضعف ونقص .