تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
« كنت » أن رأيه الشخصي هذا هو الرأي المقبول عند الناس ، فأكد أن الناس يعترفون الآن في أمر التربية بأنه لا بد من المفاتحة في هذه المسألة بلا واسطة ، والأمر يستقيم ما دام أنه لا يتكلم في هذه الأشياء إلا بالوقار اللائق . وانى أقرّ هذه الصراحة بلا تحفّظ ، فإنها قد تؤدّى في الواقع إلى النجاة . ولكني أكمل هذا المذهب الحازم المعقول بأن أضيف اليه أنه لا يكفى تنوير الشاب ، بل ينبغي مساعدته بإيتائه وسائل الدفاع ضدّ الطبيعة التي تشتدّ في مهاجمته . إن في التمرينات البدنية في هذا الطور الخطر الحياطة الواقية البسيطة ، فإنها تساعد العقل الذي بدونها يمكن أن ينخذل ، وتقوّيه بتحويل الهجمات عنه ، وتفرّق القوى التي يمكن أن تقهره ، وتشاطر بجزء عظيم في الظفر الذي يصير بفضلها أقل مشقة ، بله ما تهيئه للمستقبل من مزاج قوى وحول نافعين دائما إن لم يكونا ضروريين . ذلك فيما يتعلق بتعليم الفضيلة وبالتربية أعنى الجزء الأوّل من النمط الأخلاقي . والآن أنتقل إلى الجزء الثاني الذي هو كما ذكرنا تعاطى الفضيلة في وسط حاجات الحياة ومنافعها وشهواتها ، وإني أتخذ مع « كنت » قولة الرواقيين ولكني أوضحها توضيحا أكثر مما فعل . من البيّن أنه إذا كان الطفل قد ربّته العائلة أوّلا ، ثم المعلمون ثانيا على القواعد الطاهرة المتينة التي أوصى بها الحكيم ، وإذا كان قد عوّد باكرا القانون ، وشدّ ساعده بالشغل ، وإذا كان الشاب قد عمل مخلصا بالنصائح التي تلقاها ، والتي أقرها عقله مع فضيلته ، إذا تم كل ذلك لم يبق عليه بعد ذلك ما يتعلمه وهو رجل إلا الشئ القليل ، واطرد حظه الأخلاقي مستقيما مهما كانت العوائق التي تعترضه ، من غير أن يستطيع شئ أن يحوّله عن مجراه . فإن إحساس الخير يكون قد تأصل في قلبه ،
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 155 | أرسطو