يأمره به ، احتمله بلا عناء ، وأمكنه أن يلمح السبب الذي يحمل أساتذته على ما يأتون وإياه من قبل أن يرشدوه اليه ، ويتبعه ولو على سبيل التقليد ، ولكن متى أمكنه أن يفهم أسباب السلوك الذي يأمرونه به ، لزم تبيينها له وايجاد رابطة بين عقله الحديث وبين هذا السر . فإنه يدركه بسهولة متناسبة مع طهارة قلبه . على أن الأمر هو بصدد الايضاحات الأسهل ما يكون . وكلما كانت هذه الايضاحات قصيرة جلية ، كانت أسهل تناولا وأربى فائدة ، فينبغي الاحتراس من مضايقة الأطفال ، وهذا لا يمنع من شغلهم ، فان التحقيقات المتقعرة لا يكون من ورائها إلا خطر السخرية على المعلم الذي يخوض فيها ، وعلى الواجب الذي يتصدّى لتقريره . في وقت ألعاب الأطفال يمكن التلطف بإعطائهم بعض تنبيهات مفيدة لهم لا تنفرهم ، بشرط أن يعرف المعلم كيف ينتهز الفرصة ، وإلى أي مقياس . فان الأشكال يمكن أن تكون مقبولة حلوة من غير أن يفقد الموضوع شيئا من الجدّ . إذا كان الواجب أن يكون المربى شديد اليقظة والترتيب فيما يختص بالروح ، فمن باب أولى يسهل عليه ذلك فيما يتعلق بالبدن ، لأنه يمكن تكييفه بأسهل من تكييف العقول ، فان المادة أحسن استعدادا من العقل والإرادة لكل ما يطلب منها . وهنا أيضا كما في البقية ينبغي دائما أن يكون الالتفات موجها إلى الغرض الاسمي للحياة . إذ ليس الأمر بصدد إعداد مصارعين ، بل ولا رجال أقوياء البنية ، بل الأمر بصدد تخريج أناس فضلاء . إن قوة البدن نفيسة ، ولكن ليس للرياضة المادية أهمية إلا بمقدار ما تفيد في الرياضة الأدبية . وتلك نقطة لم يقف « كنت » على شرحها بقدر الكفاية ، وربما لم يفهمها كاللازم « 1 » .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 153
مساهمون: أرسطو
ص١٥٣
هامش
( 1 ) ر . رسالة البيداغوچيا ، ص 377 ترجمة ج . تيسو .