تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إنه يرى أن الجمباز يعوّد الطفل النظام ، وأن في تقوية البدن ما يكفل مقاومة الرخاوة المفسدة . ويزيد عليه أنه ينبغي تربية الجسم لمنفعة الجمعية . كل ذلك حق ، ولكنه كان من الممكن أن يقال بوضوح : كيف تفيد التربية البدنية في الأخلاق لأن المشقة هي هاهنا . لما أن الانسان مركب من عنصرين متضادّين ، أحدهما يحكم الآخر ، وهو الروح القائمة على البدن ، لزم أن تصير هذه القوّامة قوية وحكيمة بقدر الطاقة . ولما كان الجسم لا يستطيع أن يتحرّك إلا بدفع الروح ، فكلما كانت حركاته سريعة ومنتظمة ، تمت سلطة الروح واتسع نطاقها ، وكلما كان الجسم منتظما كان مطيعا . ان القوى التي يكسبها الجسم ، كما أنها تفيده ، تفيد أكثر من ذلك الملكة التي تكسبه إياها والتي تستعملها . ومن هنا يجيء أن التمرينات البدنية متى أحكم تدبيرها ، صيرت الأطفال أكثر سلاسة وأقبل للعقل . إنه بتوزيع القوى الحيوية توزيعا عادلا ، وبالموازنة التي ترتبها وبلعب جميع الأعضاء العادي الذي تسهله ، تعيد هذه القوى إلى المبدأ السامي سلطانه الشرعي الذي يجب عليه الاحتفاظ به . فإذا أنتجت نتائج عكسية ، وصيرت الخلق نفورا قاسيا ، فإنما يكون ذلك مما يتطرّق إليها من عدم النظام الذي يعطل كل شئ ، أو من الإفراط الذي يشوّهها . فاما إذا الزمت وسطا قيما وسيرت بتمييز وقوة معا ، أنتجت النتائج الأخلاقية الأكثر ظهورا والأعم خيرا . ان « كنت » لأحكم من أن يغفل هذه الأزمة المخوفة التي تفصل الطفولة عن الشباب ، والتي فيها يفقد المراهق دائما على التقريب بواسطة طهارته جزءا من صحته ومن قيمته المستقبلة ، فقد قال وهو الحكيم البصير : إنه من المحال في هذا الدور أن يلتزم في حق الشاب صمتا لا يؤدّى الا إلى استفحال الشر . وربما ظن