من القوّة ، ولا من الالتفات العادي ما يسع تنفيذها . إن كل واحد منا يذكر ذلك بناء على مشاهداته الخاصة . أين هي التربية الطيبة الجدّية ؟ كم عائلة تتعاطى هذا الموضوع الكبير بالرعاية التي يستحقها ؟ ومع ذلك من ذا الذي يستطيع أن يؤكد أن تربية صالحة قد أخطأت غرضها ولم تجن ثمراتها ؟ وأين هي تلك النفوس التي فطرها الطبع على الشر حتى تبقى مستعصية على حزم أمّ رحيمة وعلى سلطة أب محب ؟
إن الحقيقة المؤلمة هي أن أكثر العائلات لا يؤدّون واجباتهم هذه الا قليلا . وإنه إذا وجد بعد ذلك كثير من الناس على جانب من النقص الأخلاقي ، فمعنى ذلك أنهم قد ساءت تربيتهم وهم أطفال . ان « كنت » ليشعر بذلك ويأسف له ، ولكنه يظهر أنه كان أحكم من جانبه أن يوجّه هذه المبادئ للآباء الذين لهم من السلطان ما لهم ، لا إلى المعلمين الذين ليس لهم من السلطان إلا القليل . ومن رحمة اللّه أن الأب لا يمكنه أن يعتلّ بجهله في القيام بهذه الواجبات الجدية السهلة التي لا تحتاج في القيام بها حق قيام إلا إلى محبة دائمة وإخلاص حقيقي ، فإن إرشادات الأب هي دائما عظيمة الفائدة إلا إذا كان هو نفسه فاسد الأخلاق ، وإن الولد يستفيد دائما على وجه العموم من كل عناية به ورعاية له .
ولا بد من أن نضيف إلى هذه النقطة الأساسية نقطة أخرى ، وهي أنه يجب أن تكون التربية شديدة جدّا حتى منذ بدايتها ، وهذا لا يمنع من أن تكون رفيقة جدّا أيضا . وحينما لا يمكن تفهيم المبادئ لا بد من تلقينها بكيفية منتظمة يستفيد منها الطفل زمنا طويلا قبل أن يدركها ، وما دامت الحياة يجب أن تكون خاضعة إلى قواعد ، يحسن أن يعدّ الطفل لها باكرا بقدر الامكان . تلك هي الوسيلة لأن يتجنب بعد ذلك الإكراه الذي تصيره العادة عديم الفائدة ، ويقبل الولد الذي اعتاد
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 151
مساهمون: أرسطو
ص١٥١