تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

التقوى التي يوصى بها ، فإنه يفرق بينها وبين طريقة الأديار التي لكونها متولدة عن خوف وهمى أو تأثير مصطنع لا تجدى إلا تعذيب الانسان نفسه ، وليست من الفضيلة في شئ . إن هذه الاستغفارات الصادرة عن الغلو الديني ، والتي لا تقتضى دائما الندم على ارتكاب الخطيئة ، والتي لا تحل محله مطلقا لا يمكنها أن تنتج روح الرضا الذي يجب أن يصاحب الفضيلة . إن الصلاح الأخلاقي لا ينحصر إلا في الظفر المعتدل الذي يكسبه الانسان على شهواته الطبيعية ، حتى يمكنه أن يروض نفسه على الأخلاقية في الظروف الخطرة . إنها رياضة تصير الانسان حازما وشجاعا « يرضيه ما يشعر به من أنه استرد حريته التي وقعت لحظة في الخطر » . تلك هي نصائح « كنت » في جوهرها ، وإني لأحترم فيها حكمتها البالغة . ومن التعسف التصدّى لاصلاح أي شئ منها . بل يحسن إيضاحها لتصير أكثر قابلية للعمل . من العوامل القوية لارتقاء الأخلاق تكميل التربية . إن التربية تتألف ضرورة تقريبا من جزءين : أحدهما يتعلق بالعائلة ، والآخر يتعلق بالمعلم . وإن أوّلهما ليفوق الثاني كثيرا في الأهمية ، لأنه يختص بالنفس ، في حين أن الثاني يتعلق على الخصوص بالعقل . ولسوء الحظ أن الجزء الأوّل هو على العموم أقل كفاية من الآخر . فيجب اذن على الأخلاقىّ وهو مشتغل بالأطفال أن يوجه نظره إلى أهليهم ، ويقنعهم بأن التربية قبل أن تكون نعمة هي واجب . وإن « كنت » يغلو حينما يقول : إن الانسان ليس إلا ما تكوّن التربية « 1 » . ولكن مما لا جدال فيه أن الانسان لا يمكن أن

هامش
( 1 ) يمكن أن يكون « كنت » هو الذي اتخذ صيغة قاطعة كهذه . ولكن ما ينقلون عنه ، في رسالة البيداغوچيا التي كتبت من دروسه ونشرت تحت عينيه ص 335 - ج تيسو .