للانسان الفاضل . وهذا معنى يشرّف به « كنت » مجانا مذهب « أبيقور » . إنه السلام الداخلي الذي يشعر به عادة القلب « الذي هو شاعر بأنه لم يتعد عمدا حدود » « واجب من الواجبات ، وموقن بأن لا يقع أبدا في خطأ مماثل » . ان هذا الرضا الذي يقترن بالفعل الفاضل ليس أقل ضرورة من الشجاعة التي تهيئه له ، لأن « ما لا يفعله المرء بارتياح ، بل بفكرة العبودية والاكراه ليس له أدنى قيمة داخلية » « لدى من يطيع الواجب على هذا النحو . ولا شك في أن فرصة القيام بواجب » « شاق كهذا من شأنها أن تتقى » . حينئذ يكون تعليم الأخلاق وتعاطى الفضيلة هما النقطتين اللتين يلح فيهما « كنت » . وإنه لعظيم الثقة بتأثير الزبور الأخلاقي الذي يتصوّره ، ويريد أن يتقدّم الزبور الديني ، فان الزبور الأخلاقي لا ينبغي أن يعلّم عرضا ، ومع المذاهب الدينية في آن واحد . بل يجب أن يعلّم على انفراد وككل مستقل . يتخذ الفيلسوف هذه الاحتياطات ، ويشعر بهذا التحرّج ، كل ذلك في مصلحة الإيمان . فإنه يرى أن الايمان يكون مشوبا إذا كانت النفس التي ينبغي أن تتلقاه لم تكن قد مرت بعد بالمبادئ الأخلاقية . بدون هذه العناية الأولية « لا يؤدّى التعليم الديني إلا إلى جعل » « الانسان يعترف بالواجبات بواسطة الاكراه ، وإلى الالزام باتباع أوامر لا تكون » « في القلب « 1 » » إن « كنت » يعرف مع ذلك أنه بجانب التعليم العلمي ، يوجد تعليم آخر ليس أقل تأثيرا ، وهو التعليم بالمثل . وانه ليوصى ان المعلم وكل من يحيطون بالطفل يجب عليهم أن يقدّموا له المثل الحسن لسلوك صالح مفيد . أما فيما يتعلق بمزاولة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 147
مساهمون: أرسطو
ص١٤٧
هامش
( 1 ) « كنت » - المبادئ الميتافيزيقية للأخلاق - التنميط ص 308 و 317 من ترجمة ج . تيسو الطبعة الثالثة وص 419 من البيداغوچيا .