تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

طويل بهذا الميل العقلي الذي يجعلنا نجد لذة حادة في بحث المسائل العملية التي تعرض لنا بحثا دقيقا . إنه يطلب إلى المعلمين عندما يعطون الأطفال نص قواعد الاعتقادات الأخلاقية أن يعوّدوهم بأمثلة منتخبة من التاريخ تمييز القيمة الأخلاقية للحوادث منسبة بعضها إلى بعض ، لمعرفة أيها أكثر أو أقل قيمة أخلاقية من الأخرى . ولكنه يوصى على الدوام بأن يعفوا من مطالعة « تقاريظ الأعمال » « المدعى أنها شريفة ، ومجاوزة حدود الأهلية والاستحقاق ، التي تحويها كتاباتنا » « الشعرية ، وتقيم لها جلبة هائلة » كما يوصى بردّ كل شئ إلى الواجب ليس غير . إنه في الواقع يخشى « أن التطلع الفارغ إلى كمال لا ينال ، لا ينجب إلا أبطال » « قصص ، من شأنهم أنهم وهم يطلبون عظمة خيالية يتحللون من الواجبات » « العادية للحياة التي صارت في أعينهم عديمة المعنى » . وإنه في تحرجه لا يريد حتى تعاطى القانون الأخلاقي بمحض الحب . انه لا يريد تعاطيه إلا بالواجب ، لأنه لا يؤمل شيئا من الخير في هذه التوجهات الهائجة الوقتية للنفس التي لا تلبث أن تترك النفس تقع ثانية في خمولها العادي ، ولا في تلك الإحساسات التي تنفخ القلب دون أن تقويه . وحينئذ يبقى تمرين ملكة الحكم الأخلاقي للتلميذ المطيع قاصرا على أن يميز في الأمثلة التي يحمل على مناقشتها ، أنواع الواجب المختلفة جوهريها وعرضيها ، والنيات الحقيقية للأفعال التي تمت أو لم تتم في نظر القانون الأخلاقي . ثم عندما يعلّم التلميذ بعض الأحيان تجرّد الإرادة التام ، يلفت نظره إلى ما لديه في نفسه من هذه القوّة الداخلية التي تسمى الحرية « 1 » ، والتي تسمح له هو أيضا ، كما سمحت لعظام الرجال

هامش
( 1 ) نظرية الحرية هذه التي هي النظرية الصحيحة تناقض قليلا نظرية « كنت » المخالفة لها ، التي سبق لي أن نقدتها في صحيفة 113 وما بعدها ، والتي تسلخ الحرية من مفهوم القانون الأخلاقي لتجعلها مجرّد أمر مسلم به أو مجرّد أمر فرضى .