الذين يعجب بهم « أن يتحرّر تماما من نير الميول التي ليس واحد منها ولا أعزها » « يؤثر في نية لا ينبغي أن تصدر إلا عن عقله وحده » . إنما يقرّ في القلب احترام الذات الشعور بحريتنا . وإن المرون على القيام بالواجب هو الذي يجعلنا نحس قيمتها العملية . ومتى ظفر المرء بهذا الفتح القدسىّ ، فإنه لا يخشى من شئ أكثر من أن يجد نفسه مذنبة في نظره . ومن ثم يمكن الانسان أن يركب على هذا الاحساس جميع المقاصد الأخلاقية الطيبة . « ومتى اجتمع له ثبات حريته » « وكرامته وشرفه في وقت معا ، فلن تصير بعد حريته شيئا فارغا ، ولا يمكن أن » « تشترى بالثمن الذي تعرضه فيها ميوله الخداعة » .
ولقد أضاف « كنت » إلى هذه الأصول الخاصة بالأحداث أصولا أخرى نافعة لجميع الناس .
ان تربية الفضيلة ، أو كما يقول مزاولة التقوى والصلاح الأخلاقي تستدعى استعدادين قلبيين : أوّلهما الشجاعة ، وثانيهما الرضا الذي يورثه القيام بالواجب . فالشجاعة ضرورية ، لأن أمام الفضيلة عقبات يجب التغلب عليها ، وفي الغالب ليس للفضيلة وحدها من القوّة ما يمكنها من اقتحام هذه العقبات . إذ تنبغى التضحية بكثير من لذات الحياة . وقد يحزن النفس فقدان هذه اللذات إذا لم تستعض عنه بأن تضع لذتها في موضع أرفع من ذلك بكثير . إن مبدأ الشجاعة الأدبية الذي يثبّت عزيمتنا في تعاطى الفضيلة هو مبدأ رواقى : « عود نفسك مكاره الحياة ولا تكن عبدا لتكاليفها » .
وهذا نوع من الشظف يحفظ به المرء صحته الأخلاقية ، ولكن هذه ليست إلا صحة سلبية لا يمكن أن تشعر بوجودها الذاتي . بل ينبغي أن يكون هناك شئ ايجابي يحصّل التمتع بالحياة ، ويكون مع ذلك موافقا لقانون الأخلاق . انه هو الرضا الثابت
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 146
مساهمون: أرسطو
ص١٤٦