زيادة على ما أفاض عنها في المؤلف الخاص بالبيداغوچيا ، بل وضع لفظا جديدا لهذا الفرع من العلم سماه « التنميط الأخلاقي » « 1 » . وإنه لم يقتصر على نصائح عامة ، بل وضع نموذجا لتلقين قواعد الدين وللتعليم . وإنه في هذا الصدد ظاهر البعد عن أفلاطون وسقراط اللذين كان يظهر عليهما الاعتقاد بأن الفضيلة لا يمكن أن تتعلم ، فإنها إما هبة من الطبيعة ، وإما كسب شاق لا يكسبه الانسان إلا بنفسه . أما « كنت » فهو على ضدّ ذلك يقرر أن الأدب ليس فطريا ، وأنه يجوز بل يجب أن يتعلم . على أن فكرة أفلاطون في الواقع لا بد أن تكون كذلك ، كما سبق بنا أن نبهنا اليه ، وإلا لما عنى بالتربية - وهي ليست إلا تعليما للفضيلة - عناية تامة تصلح أن تكون احتجاجا على نظريته . أما « كنت » فلم يناقض نفسه في هذا الموضوع الذي هو في نظره متمم ضروري للعلم . وإني ذاكر هنا نصائحه المفيدة باعتبار أنها أقرب عهدا ، والتي تؤيد النصائح العتيقة بتحويرها إياها . ان « كنت » بتقديره طبع الانساني تقديرا ساميا ، مقتنع بأن « ايضاح الفضيلة المجرّدة » كما يقول ، له في النفس أثر أقوى من جاذبية السعادة ، وما يحيط بها من ضروب الاستهواء كاللذة والمنفعة وخوف الألم والشر . . . الخ . وإنه ليكفى الانسان على رأيه أن يبيّن له الواجب في كل صفائه مجرّدا عن أسباب المنفعة ، ليعترف به ويخضع له ، لا في أفعاله فقط ، بل في نواياه أيضا . قال : « إذا كان الأمر على » « خلاف ذلك ، فنظرا إلى أن استحضار القانون محتاج إلى وسائل النصح التي » « لا تخلو من المواربة ، لن يكون البتة نية أخلاقية حقيقية بل لا يكون إلا الرياء »
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 143
مساهمون: أرسطو
ص١٤٣
هامش
( 1 ) هذا الجزء من انتقاد العقل العملي يقابل التنميط الذي يملأ الكتاب الأخير من انتقاد العقل المحض .
راجع ترجمة المسيوج « تيسو » المجلد الثاني ص 312 وما بعدها .