الموضوعات ؟ وعبثا أسائل القرون ، فإنها لا تزيد على أن تضع تحت أنظارنا ما اغترفت وما لا تزال تغترف من ذلك الينبوع الذي لا ينضب .
لا محل للدهش من أن قياس الاعتقادات هذا يجب أن يكون هو الحكم في الثلاثة المذاهب . في الأدب - كما قال بحق أرسطو - العمل أهم من النظرية .
ولكن ما ذا الذي يمكن أن ينظم العمل إن لم تكن المعتقدات ؟ فإنها سواء أكانت بارزة أم مستترة ، واضحة أم غامضة ، بادرة أم بعد روية ، هي التي تضبط السلوك حتى في وسط عواصف الشهوة أو حسابات المنفعة . إنها العوامل الخفية القوية للقلب .
وإنها حتى في الطبائع الأكثر خشونة والأكثف جهالة هي القائدة الوحيدة . إنها لا تبرز دائما إذا كانت رديئة ، وأحيانا ينبغي أن يفضح أمرها وأن تنتزع من الظلام الذي تختفى فيه كما انتزعها سقراط من « غرغياس » « وبولوس » و « قلّيقليس » .
ولكن هذا لا يقلّل من ثبات سلطانها ولا يضعف من قوّتها فإنها ناتجة من طبيعة الانسان ذاتها ، ويكون من التناقض البين أن نتصوّر موجودا موصوفا بالعقل يستطيع أن يتخلص من نير هذا السلطان . وحينئذ يكون آخر ما يهتم به في علم الأخلاق تكوين معتقدات . ذلك يكون تحصيل حاصل ، وإن أكبر الأخلاقيين هو ذلك الذي وجد أحقها وأحسنها وأكثرها ثباتا . فمن ذا الذي يستطيع أن يدعى مساواة تلميذ سقراط في هذه المعاني .
أضف إلى ذلك أنه هو الأوّل في الترتيب الوجودي ، كما هو الأوّل في العبقرية ، وأنه إذا كان الخلف مدينا له بشيء كثير ، فإنه هو وأستاذه ليسا مدينين لمن سلفهما إلا بشيء قليل . فما ذا كان علم الأخلاق قبل سقراط وأفلاطون ومن بعدهما ؟ من ذا الذي استطاع أن يزعزع ما أسساه من هذا العلم الذي قد جاءت المسيحية فأقرّته
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 137
مساهمون: أرسطو
ص١٣٧