تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إذا كان من اللازم ترتيب مراكز هؤلاء العظماء الذين حللت أفكارهم ، فانى لا أتردّد في أن أضع أرسطوطاليس في الصف الثالث و « كنت » في الثاني وأفلاطون في الأوّل . إن القياس الذي قست به هذا الترتيب بسيط جدّا : إنه قياس الاعتقادات التي أيدها كل واحد منهم ووضحها . فانى لا أنسى في أرسطو نظرياته العجب في الفضيلة ، وفي الحرية ، وفي العدل ، وفي الصداقة . ولكن أرسطو قد انخدع في غرض الحياة نفسه ، إذا افترض أنه السعادة ، ولم يعتقد في مستقبل الروح ، ولم يقل شيئا على علاقتها بالله ، وذلك نقص فاضح في مذهب أخلاقىّ . أما « كنت » فإنه لم ينكر أي معتقد من المعتقدات الأصلية للعقل الانساني . ولكنه فيما عدا القانون الأخلاقي الذي لم يفهمه أحد أحسن من فهمه إياه مع كونه نقله من موضعه ، لم يسلم بها إلا بالواسطة . وإن الايضاحات المنحرفة النظر التي وضحها بها لم يكن من شأنها أن تثبتها في أزمان الشك وعدم التصديق . فان « الكريتسيزم » ( تحديد الفهم الانساني ) أو ( إقفال باب الاجتهاد ) أشدّ استحياء في علم ما وراء الطبيعة من أن تكون ثابتة القدم ماضية العزيمة في علم الأخلاق نفسه . وإن « العقل العملي » لا يبيح لنفسه إلا إصدار أوامر مبهمة تحت لا أدرية العقل المحض . في مذهب « كنت » الحرية ، وخلود الروح ، والعناية الإلهية هي أمور أولى بها أن تكون ممكنات من أن تكون حقائق واقعة بالفعل . فأما أفلاطون فما أبعده عن تلميذه وعن منافسه ! إنه فيما عدا شيئا من الغشاوة على الحرية لم يفته ولا واحد من المعتقدات الكبرى للعقل الانساني إلا أرسل عليه أشعة النور الساطع . وما ذا زادوا بعده على هذا الكنز ؟ وأي مبدأ جديد اكتشفوه ؟ وأي إيضاح فات قريحته العبقرية فاشتغلوا هم بتقريره ؟ من الجائز أنه وجد من هو أكثر منه تعمقا ، فهل وجد من هو أكثر منه توفية لهذه
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 136 | أرسطو