تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ليست البتة خيالية ، وان كانت في الحال ليست مقبولة في العمل . ومهما يكن من بقاء نصائحه عقيمة ، فإن من أسباب التعزية أن يسمع الناس الحكيم ينادى الأمم والملوك : « ينبغي أن تنظم الأمة سلوكها في كل مملكة على قواعد الأخلاق » « والقانون كما يجب على الممالك أن ترعى هذه القواعد في علاقاتها المتبادلة مهما » « يكن من تمويه الاعتراضات التي تستنتجها السياسة من التجربة . وحينئذ » « لا تستطيع السياسة الحقة أن تخطو خطوة من غير أن تتبع فيها أوامر علم » « الأخلاق ، فإنها متى اتحدت مع علم الأخلاق ، لم تعد بعد ذلك فنا صعبا ولا » « معقدا . إن الأدب يفك العقدة التي لا تستطيع السياسة حلها . يجب اعتبار » « حقوق الانسان مقدسة ولو ضحى في ذلك الملوك بأكبر الضحايا . لا يمكن » « في هذا الصدد التنازع بين الحق وبين المنفعة . وإن السياسة يجب أن تركع » « أمام الأدب » . لقد أعلن « كنت » هذه المبادئ القويمة منذ ستين عاما ( سنة 1795 ) ولكنا على رغم ما قطعت الأفكار العامة من مراحل التقدّم في هذه المدّة ، ما أبعدنا إلى الآن عن الغرض الذي ترمى اليه حكمة الفيلسوف . والظاهر أن الملوك والأمم لم تتلق بعد دروسا قاسية . ولكني أحوّل النظر عن هذا المشهد ، وأعود إلى علم الأخلاق الذي تركته لحظة ، اقتفاء لخطوات « كنت » . من التحليل الذي أجريته آنفا على مؤلفات « كنت » الرئيسية يمكن أن يرى بالاختصار كيف كانت جرأة مشروعاته وعظمها . فإنه درس بادئ الأمر العقل في ذاته بصرف النظر عن كل اعتبار تجريبى ، وعن كل تطبيق عملي . ثم درسه في تطبيقه على الأدب . وهذان هما قاعدتا البناء . ثم تتبع العلم في أهم مظاهر نموّه ،