تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أفلاطون في « القوانين » نوعا من بيان الحدود . وهذا النحو ليس هو الغرض الذي قصد اليه « كنت » ، لأنه يقتصر على تقرير المبادئ الأكثر عموما للقانون الخاص وللقانون العام . ولم يوفق أحد إلى إيضاح الروابط المتينة التي تربط علم الحقوق بعلم الأخلاق بمثل ما وفق « كنت » . ان ميتافيزيقا الأخلاق تشمل كليهما باعتبار أنهما جزءان أصليان لها . ان جميع الواجبات تنقسم إلى واجبات قانونية ، أي أن تشريعها يمكن أن يكون خارجيا ، وواجبات فضيلة ليست خاضعة إلا إلى تشريع داخلي محض . ومن هذا ينتج التمييز العميق بين علم الأخلاق وبين علم الحقوق . فان علم الأخلاق يكتب علينا بعض أفعال ، الواجب وحده هو سببها . وأما علم الحقوق فإنه يفرض علينا بعض أفعال أيا كان سببها الموكول إلى محض اختيارنا . ان القانونية هي ميدان الاكراه ، أما الأخلاقية فهي على الضدّ من ذلك ميدان الحرية أو الاستقلال . جميع الواجبات القانونية يمكن أيضا أن يكون واجبات فضيلة ، ولكن واجبات الفضيلة ليست دائما واجبات قانونية . فإذا كان « كنت » يجعل القانون تابعا لعلم الأخلاق ، فمن باب أولى يجعل السياسة تابعة له . إنه لأحكم عقلا من أن لا يفهم إلى درجة ما أن يعذر الحيرات العسيرة التي تضطرب فيها السياسة ، ولكنه يريد أن يسنّ لها خططا أحسن ، ولا ييأس من تحويلها . يرى أن الفلسفة في زمانه قد تضاءلت إلى حدّ التوقف الأفلاطونى . ولكنه يتدخل شخصيا في الأعمال العمومية لعصره ، ولم يخش أن يقترح مشروع سلام دائم في الوقت الذي كانت فيه حرب ثورتنا ( الفرنسية ) تصلى أوروبا والعالم جميعا بنارها وبذلك كان يقتحم السخرية التي تترتب على احتجاجه غير النافع الذي يعتبره بلا شك واجبا عليه . ان الأفكار الصالحة التي يقترحها على الأمم ورؤسائها
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 133 | أرسطو