تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
التي يفرضها الانسان على نفسه . لم يكن أحد ليفهم الدين بهذا المعنى . فان مجموع الواجبات يسمى علم الأخلاق ، والدين هو من بين هذه الواجبات مجموع الواجبات التي تقرر بعض علاقات بين الانسان وبين الموجود الذي لا نهاية له ، والذي منه يتلقى القانون الأخلاقي الذي ينبغي أن يهديه ويجعله ما هو . فيكون الدين على هذا المعنى هو جزءا ضروريا من علم الأخلاق ، ولا أظن أخلاقيا واحدا يستطيع اليوم أن يشرك « كنت » في تحرجاته إلا إذا شركه في كل مذهبه . على أن « كنت » نفسه يقرّ بأن الانسان يعترف في عقله بقانون أخلاقي يشعر بأنه واجب عليه طاعته واحترامه ، وأن الانسان بخضوعه للقانون على هذه الصفة لا يجب عليه للشارع شئ ! تناقض بين . فان الانسان متى احترم القانون الأخلاقي هذا الاحترام الخالص كما يفعل « كنت » ، وجب عليه بحسب الظاهر شئ من الاعتراف بالجميل لذلك الذي مكننا من اتباعه بأن صيرنا أكفاء لفهمه . غير أن مذهب العقل المحض يتعارض مع هذا المعنى بلا شك ويحمل بكل ثقله أيضا على « العقل العملي » الذي يحاول أن يتخلص من تحت نيره الثقيل الضيق للغاية . أليس بجانب العبادة الخارجية التي ليس من اختصاص علم الأخلاق أن يدبر أمرها ، توجد عبادة داخلية لا يريد « كنت » أن يحسب لها حسابا ؟ عبادة إغفالها لا يعتبر حذفا لها . وعبثا يقيم الفيلسوف هذا الدليل : إذا كان وجود اللّه أمرا مسلما لدى العقل حينما يريد استقصاء معقولاته ، فان الدين الذي يدين له به عقل الانسان وقلبه هو مسلم ذو سلطان أكبر . ألا إن مذهبا يتعرّض لإنكار هذه الحاجات الشريفة أو حذفها لمذهب جاف أعمى .